|
(فلا تجعلي ضيفيّ ضيف مقرّب |
|
وآخر معزول عن البيت جانب) |
|
ولا تجعلي لي خادما لا أحبّه |
|
فتأخذني من ذاك حمّى وصالب (١) |
الشاهد (٢) فيه أنه قال : (ضيف مقرب وآخر معزول) ولم يبدل من (ضيفيّ) ، ورفع وقدس الكلام تقدير جملة. كأنه قال : أحدهما ضيف مقرب ، والآخر معزول عن البيت جانب. وهذه الجملة في موضع المفعول الثاني ل (تجعلي) وتجعلي يتعدى إلى مفعولين : المفعول الأول منهما (ضيفيّ) تثنية ضيف ، وهو مضاف إلى ضمير المتكلم ، والمفعول الثاني في موضعه الجملة. وتجعلي : تصيّري ، وهو كقولك : قد جعل فلان زيدا أميرا ، أي وصفه بالإمرة ، وحكم بها له.
يريد : لا ترتبي (٣) أضيافي فتكرمي بعضهم وتهيني بعضهم ، بل أكرمي جماعتهم ولا تحقري واحدا منهم. والجانب يقع على الجنب الذي هو الغريب ، والجانب : المتنحّي إلى جانب الشيء ، وهو معنى ما في البيت عندي. يقول : لا تجعلي أكرم موضع في البيت لبعضهم ، وتجعلي بعضهم مطرّحا يجلس ناحية من البيت. ولا يجوز أن ينصب على طريق البدل ، لأجل القافية.
ولا تجعلي لي خادما لا أحب خدمته ، فيأخذني من كراهتي لخدمته حمّى (٤) ،
__________________
(١) أورد سيبويه أولهما ونسبه إلى : رجل من بني قشير ، وهما للعجير في فرحة الأديب ٣٣ / أمن قصيدة قالها الشاعر يخاطب زوجته ، وسيلي نصه.
(٢) ورد الشاهد في : النحاس ٥٧ / أوالأعلم ١ / ٢٢٢ والكوفي ٢٠١ / أوالخزانة ٢ / ٢٩٨
(٣) في المطبوع : لا تري وهذا لا يتفق مع قوله بعد قليل : بل اكرمي جماعتهم!
(*) عقب الغندجاني ـ بعد أن أورد ما شرح به ابن السيرافي هذين البيتين ـ فقال :
«قال س : هذا موضع المثل :
|
إذا ما جئت عنبسة بن يحيى |
|
رجعت مقلّدا خفّي حنين |
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
