وما أشبههما ، إذا أضفت إلى واحد منهما (ابنا) فهو معرفة ، لأنه لا ينصرف. وقال سيبويه : «وهذا خطأ لأن (أفعل) لا ينصرف وهو نكرة ، ألا ترى أنك تقول : أحمر قمدّ (١)». يريد أن (أحمر) نكرة ، ولو لم يكن نكرة لم يوصف ب (قمدّ) وقمدّ نكرة. قال ذو الرمة :
|
(كأنّا على أولاد أحقب لاحها |
|
ورمي السّفا أنفاسها بسهام) |
|
جنوب ذوت عنها التّناهي وأنزلت |
|
بها يوم ذبّاب السّبيب صيام (٢) |
الأحقب : الحمار الوحشي الذي بموضع الحقيبة منه بياض. يقول : كأنا على حمير وحش. شبّه رواحلهم في السرعة بالحمر الوحشية. ويروى :
كأنا على أولاد خطباء ...
والخطباء : الأتان ، والخطب : الخضرة التي في متنها ، لاحها : غيّرها وأضمرها والضمير في (لاحها) يعود إلى أولاد أحقب ، و (جنوب) مرفوعة فاعلة (لاحها) والسفا : شوك البهمى. وقوله (أنفاسها) يريد به أنوفها وموضع أنفاسها ومناخرها ، والسهام : هي شوك البهمى. يريد أن الريح اقتلعت السفا فرمت به أنوف الحمير ، وإنما يكون ذلك إذا يبس النبت ولم يكن للحمير رطب ترعاه ، فتقبل على رعي اليبيس ، فإذا رعت البهمى وهي يابسة ؛ حملت الريح سفا البهمى فشكّته في أنوف الحمير.
والتناهي : جمع تنهية وهو موضع ينتهي السيل إليه ، ويقف فيه مدة من
__________________
(١) القمدّ : القوي الشديد. الصحاح (قمد) ١ / ٥٢٥
(٢) ديوان ذي الرمة ق ٧٨ / ٤٨ ـ ٤٩ ص ٦١٠ وجاء في صدر الأول (أولاد أحقب) وفي عجز الثاني (ذبات السبيب) وروي الأول للشاعر في : اللسان (سوم) ١٥ / ٢٠٣
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
