الزمان ، فإذا اشتد الحر جفت التناهي. ومعنى ذوت : جفت ، وأنزلت بها أي بالحمير ، وفي (أنزلت) ضمير يعود الى (الجنوب) ، يريد أن الجنوب أنزلت بالحمير يوما شديدا.
وقيل : أنزلت بها : أي أحلت بها ؛ في معنى أحلّتها وأنزلتها. جعل اليوم كأنه محلّ ، كما تقول : أحلتها مكانا شديدا. وقيل : السبيب : أذنابها التي تذب بها ، وكان ينبغي أن يقول : يوم ذبّابة السبائب ، يريد يوم تذب الحمير بأذنابها. وقيل : ذبّاب السبيب : الثور الوحشي يذب عن نفسه بذنبه في شدة الحر. و (صيام) نعت لأولاد أحقب.
والشاهد (١) فيه أنّ (صيام) نكرة وهو وصف ل (أولاد أحقب) فلو كان أولاد أحقب معرفة كما زعم هؤلاء القوم كان المضاف إليه معرفة ، وإذا صار معرفة لم يجز أن يوصف بنكرة.
وقد وقع في البيت ضرورة قبيحة ، وهو تقديم المعطوف على المعطوف عليه. لأن قوله (ورمي السفا) معطوف على (جنوب) وهذا كما تقول : قام وعبد الله زيد. ومثله :
|
... |
|
عليك ورحمة الله السّلام (٢) |
ومثله :
__________________
(١) ورد الشاهد في : النحاس ٦٥ / أـ ب والأعلم ١ / ٢٦٦ والكوفي ١٤٩ / أو ١٩٠ / أوالأشموني ٢ / ٤٣٢
(٢) ورد البيت في المغني ش ٥٨٩ ج ٢ / ٣٥٧ في : عطف المقدم على متبوعه ، للضرورة.
ولم ينسبه إلى قائله. وصدره :
ألا يا نخلة من ذات عرق
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
