يريد أن نعت (أي) وما كان في معناها من المبهمة إذا نعت كان بمنزلة مرفوع يقع في غير النداء ، فيجري الوصف لنعت (أي) مجرى ما ينعت من النعوت في غير النداء. ومثال هذا أن تقول : جاءني زيد أخوك العاقل. تجعل (أخوك) نعتا ل (زيد) وتجعل (العاقل) وصفا ل (أخوك).
فكذا إذا قلت : يا أيها الرجل ذو المال ، (ذو المال) مرفوع لأنه وصف ل (الرجل) ، و (الرجل) ليس بمنادى إنما هو وصف منادى ، ووصف المنادى لا يجري مجرى المنادى ، فلذلك صلح أن ينعت (الرجل) بنعت مرفوع مضاف.
قال رؤبة :
|
(يا أيّها الجاهل ذو التنزّي) |
|
لا توعدنّي حيّة بالنّكز (١) |
التنزي : التوثب ، والنّكز : قيل هو نكز الحية بنابها أي عضّها ، وقيل النكز بأنفها ، ويقال : نكزه بالعصا مثل وكزه. يقول : أنا لا أرهب وعيد متوعد وإن كان خبيثا داهية ، وعنى بالحية الرجل الشجاع.
[(ابن) تصف ما قبلها وتتبعه في حركته]
٢٤٧ ـ قال سيبويه (١ / ٣١٣) في باب ما يكون الاسم والصفة فيه بمنزلة
__________________
(١) أورد سيبويه أولهما ـ حيث الشاهد ـ بلا نسبة ، وهما لرؤبة في : مجموع أشعار العرب ق ٢٣ / ١ ـ ٢ ج ٣ / ٦٣ من أرجوزة قالها يمدح أبان بن الوليد البجلي. وورد البيت الثاني منسوبا إلى رؤبة في اللسان (نضد) ٤ / ٤٣٤ و (نهز) ٧ / ٢٨٨ و (رسا) ١٩ / ٣٥
ـ وقد ورد الشاهد في : الأعلم ١ / ٣٠٨ والكوفي ٥٨ / ب و ١٨٦ / أوالعيني ٤ / ٢١٩ وأشار الأعلم إلى أنه لو نصب (ذو التنزي) على البدل من (أي) أو إراده النداء على معنى : وياذا التنزي ، لجاز.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
