و (عاما) منصوب ب (أقوت) يريد أنها خلت منهم عاما واحدا ، يعني أنه عهدهم في ذلك المكان منذ سنة ، ثم قال : وما يعنيك من عامها ، أي ما يهمك وما يشغل قلبك من أجل خلوها سنة.
والشاهد (١) فيه أنه جعل (دارا) معرفة.
قال سيبويه (١ / ٣٠٥) : «وتقول : يا أيها الرجل وزيد ، ويا أيها الرجل وعبد الله لأن هذا محمول على (يا)». يريد أنه معطوف على الاسم المنادى ، وليس بمعطوف على الاسم الذي هو صفة للمنادى. يقول : إن قولك (زيد ، وعبد الله) عطف على (أيّ) وليس بمعطوف على (الرجل). وجعله كما قال رؤبة :
|
(يا دار عفراء ودار البخدن) |
|
بك المها من مطفل ومشدن (٢) |
الشاهد (٣) فيه أنه عطف (دار البخدن) على (دار عفراء) ولا يصلح أن تكون (دار البخدن) مجرورة معطوفة على (عفراء) لأنه يكون التقدير فيه (يا دار دار البخدن) وهو لم يرد أن يجعل لدار البخدن دارا ، إنما أراد أن ينادي دار عفراء ، وينادي دار البخدن. وشاهد سيبويه فيه.
__________________
(١) فلم يجعل ما بعدها صفة لها ، بل التفت ليخبر عنها. وقد ورد الشاهد في : النحاس ٧٣ / ب والأعلم ١ / ٣١٢
(٢) عند سيبويه البيت الأول حيث الشاهد ونسبه إلى رؤبة ، وكذا في : مجموع أشعار العرب ق ٥٧ / ١٩ ـ ٢٠ ج ٣ / ١٦١
وروي أولهما لرؤبة في : المخصص ٣ / ٢٩ وبلا نسبة في ٣ / ١٦١
(٣) ورد الشاهد في : النحاس ٧٢ / أوالأعلم ١ / ٣٠٥ والكوفي ١٨٦ / أوعند النحاس : نصب (دار البخدن) حملا على (يا) كأنه قال : يا دار البخدن.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
