بينهم حروب طالت ، فقال لهم مهلهل ـ على طريق التهكم بهم والاستعلاء عليهم ، وأنه قد قدر عليهم وأخذ بثأره ـ أنشروا كليبا أخي ، أي أحيوه حتى أعفيكم من القتل.
(يريد أنكم لا تحيونه ، وأنا لا أعفيكم من القتل) (١). وهذه اللام لام الاستغاثة ، وهو لم يستغث بهم لينصروه لأنه محاربهم. وهذا معنى قول سيبويه (١ / ٣١٩) : «إنما استغاث بهم لهم». يريد أنه لم يستغث بهم ليغيئوه ، إنما استغاث بهم لهم لأجل ما نزل بهم من قتل مهلهل إياهم.
وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي :
|
(ألا يا لقوم لطيف الخيا |
|
ل أرّق من نازح ذي دلال) (٢) / |
الطيف : ما رآه في المنام كأنه ينظر إلى شخصه ، يقال : طاف يطيف طيفا ، والخيال : ما تخيل بصورة المرئي ، والنازح : البعيد ، وأرّق : أسهر ، ويقال : الأرق أن يفتح عينه مرة ويغمضها مرة ، والتسهيد : أن لا ينام أصلا. وقيل : تأرّق وتسهّد واحد.
وقوله : من نازح يجوز أن يكون في صلة (أرّق) كأنه قال : أرّق من أجل نازح ، ويجوز أن يكون في صلة (طيف) كأنه قال : ألا يا لقوم لطيف الخيال من نازح ذي دلال أرّق ، يريد أرّقني. و (نازح) وصف لمحذوف ، كأنه
__________________
(١) ما بين القوسين ساقط في المطبوع.
(٢) البيت لأمية في ديوان الهذليين ـ القسم الثاني ١٧٢ ، وهو مطلع القصيدة وفيه : (يؤرق من نازح ..) كما روي للشاعر في : اللسان (هيب) ٢ / ٢٨٨ و (ظرف) ١١ / ١٣٢ و (هول) ١٤ / ٢٣٧ وفيه : (ألا يا لقومي ..).
ـ الشاهد فيه : فتح اللام الأولى لأنه مستغاث به ، وكسر الثانية لأنه مستغاث من أجله.
وقد ورد الشاهد في : النحاس ٧٥ / أوالأعلم ١ / ٣١٩ والكوفي ٥٩ / ب و ٦٥ / أ.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
