يستعيره ، يريد عند الدهر ، والضمير يعود إلى الدهر ، والرداء فيما أرى : يعني به نفسه كما كنّي عن الإنسان في بعض الكلام بالثياب.
وقد قيل في قوله تعالى : (وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (١) أي نفسك ، ويجوز أن يعني بالرداء أفعاله الجميلة التي كان يفعلها ، فكان أثرها عليه أحسن من الارتداء.
ومثله قوله :
|
... |
|
إذا هو بالمجد ارتدى وتأزّرا (٢) |
ويجوز أن يعني بالرداء : السيف ، كأنه قال : أخذ مني سيفي ، يريد به شبابه وقوته ، وإذا سلبني شبابي وقوتي عمل في أن يسلبني نفسي. وقوله : أمال بن حنظل يريد يا مالك بن حنظلة ، ونادى قومه ليعجلوا ، وأراد مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو من بني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة.
والشاهد (٣) فيه أنه رخم حنظلة في غير النداء.
__________________
(١) سورة المدّثّر ٧٤ / ٤
(٢) عجز بيت مجهول القائل ، وصدره عند سيبويه ١ / ٣٤٩ (لا أب وابنا مثل مروان وابنه ..) وقال الأعلم : مدح الشاعر مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، وفي الخزانة ٢ / ١٠٢ قول ابن هشام في شواهده إن البيت لرجل من عبد مناة بن كنانة. وفي ديوان الفرزدق ص ٢٨٠ و ٢٩٥ عجز يشبهه.
وقد ورد البيت في : النحاس ١٧ / ب والإيضاح العضدي ٢٤١ والأعلم ١ / ٣٤٩ وشرح ملحة الإعراب ٤٤ وشرح أبيات المفصل ٢٢١ / ب والكوفي ١١٢ / أوأوضح المسالك ش ١٦٥ ج ١ / ٢٨٩ والأشموني ١ / ١٥٣ والخزانة ٢ / ١٠٢
(٣) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا ١ / ٤٣٧ والنحاس ٧٧ / أـ ب و ٩٣ / ب وتفسير عيون سيبويه ٣٦ / ب والأعلم ١ / ٣٣٢ و ٤٣٧ وشرح الأبيات المشكلة ١١٦ والكوفي ١٨٥ / أ.
وذكر النحاس أن (أمال) تروى بالكسر والضم ، فمن كسر أراد : أمالك فرخم الكاف وترك اللام على الكسر ، ومن رواه (أمال) بالضم فإنه لما رخمه جعل ما بقي اسما فصار كقولك أزيد.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
