|
وألفى سلاحي كاملا فاستعاره |
|
شليلي وأبداني وسيفي ومغولي |
|
(وهذا ردائي عنده يتعيره |
|
ليسلبني عزّي أمال بن حنظل) (١) |
يقول : هل لهذا الدهر شيء يشتغل به ويعمل في إفنائه وفساده سوى الناس! ثم قال : مهما شاء بالناس يفعل ، يريد أن الدهر لا تنقص مكارهه وإفساده لأحوال الناس. والبؤسى : البؤس ، ويغشاني بناب : أي يأكلني كما تأكل السباع ، والكلكل : الصدر. يقول : قد ألقى صدره عليّ كما يلقي السبع صدره على فريسته. وقوله : وألفى سلاحي كاملا ، يقول : وجده كاملا فاستعاره ، يريد أنه أخذ منه قوته وشجاعته وحسنه وصبره وجلده وجميع الأحوال الجميلة التي كانت فيه ، شيئا بعد شيء ، وجعل هذه الأشياء بمنزلة السلاح لأنه يدفع بها عن نفسه كما يدفع بالسلاح.
والشليل : الدرع القصيرة ، والبدن : الدرع السابغة ، والمغول : حديدة تكون في السوط. وهذه الأشياء التي ذكرها منصوبة ، فهي بدل من السلاح ، كما تقول : رأيت إخوتك زيدا وعمرا وعبد الله. وقوله : وهذا ردائي عنده
__________________
(١) ديوان الأسود بن يعفر ق ٥٤ / ١ ـ ٢ ـ ٣ ولم يرد الرابع في القصيدة ، وجاء في عجز الأول (سوى الناس) وفي صدر الثاني : (فما زال مدلولا عليّ ..) والبيت الثالث في الديوان هو :
|
وألفى سلاحي كاملا فاستعاره |
|
ليسلبني نفسي أمال بن حنظل |
فهو ـ كما ترى ـ ملفق من صدر الثالث وعجز الرابع في النص ، ورواية ابن السيرافي أتم ، إذ تأتي أشياء عجز الثالث من لوازم السلاح وكماله ، وفي الرابع يسلبه عزه حين يسلبه شبابه.
والغريب أن يأتي المحقق في شرح مفرداته بقوله : وهذا ردائي أي شبابي .. ولا وجود للرداء في الأبيات التي أوردها. ويبدو أن وقوع الخطأ في انتقال البصر أثناء النسخ بين استعاره ويستعيره في نهاية صدري الثالث والرابع. وروي الرابع بلا نسبة في المخصص ١٤ / ١٩٥
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
