والشاهد (١) في البيت أنه جعل (غير) وصفا ل (كل) و (صارم) خبر (كلّ) و (معارز) معطوف عليه.
والمعنى أن كل خليل لا يصبر لخليله على أشياء يكرهها ، ويحتمل الهضم والنقصان من خليله ؛ فان خلتهما لا تدوم ، وسيصرمه خليله إن كان لا يصبر على بعض ما يكرهه من جهته.
يريد أن المودة والأخوة والصداقة لا تثبت وتدوم بين نفسين ؛ إلا أن يكون كل واحد منهما يتحمل من صاحبه أشياء لا توافقه ، ويصبر له عليها. فإذا كان هذا الأمر من شأنهما دامت مودتهما.
وهو نحو قوله :
|
فلست بمستبق أخا لا تلمّه |
|
على شعث ، أيّ الرجال المهذّب (٢) |
[اختلاس صلة الضمير في الشعر ـ ضرورة]
٢٢٥ ـ قال سيبويه (١ / ١١) قال الشماخ :
|
أقبّ كأنّ منخره إذا ما |
|
أرنّ على تواليهنّ كير |
|
(له زجل كأنه صوت حاد |
|
إذا طلب الوسيقة أو زمير) (٣)(٤) |
__________________
(١) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا ١ / ٣٧١ والنحاس ٨٣ / ب والأعلم ١ / ٢٧١ والكوفي ١٨٠ / أ.
(٢) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ق ٦ / ٢٤ ص ٧٨ من قصيدة قالها يعتذر إلى النعمان بن المنذر. وروي البيت للنابغة في : اللسان (بقي) ١٨ / ٨٧ وفيه : استبقيت فلانا بمعنى عفوت عن زلله.
(٣) ديوان الشماخ ق ٦ / ١٦ ـ ١٧ ص ١٥٥ وجاء في صدر الثاني : (له زجل تقول : أصوت حاد) ولا شاهد فيه على هذا.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
