أي كثيرة. ولم أر مثلها : مثل الغنيمة التي أراد أخذها ، ونهنهت نفسي عن أخذ هذه الغنيمة بعد ما كدت أن آخذها. والهاء المنصوبة ب (أفعله) ضمير المصدر ، يريد بعد ما كدت أفعل الفعل ، ويجوز أن يكون ضمير الغدر ، لأنه أراد أن يغدر ، يريد بعد ما كدت أفعل الغدر.
وأتى بعروض البيت الأول وهو من الطويل على (فعولن) وبعضهم يرويه : (من ملكانه) ، وعلى هذه الرواية تكون العروض (مفاعلن) ، وعلى هذا الوزن ينبغي أن يكون.
سبب هذا الشعر أن امرأ القيس بن حجر ، كان جاور غير واحد من طيىء ، فممن جاور : عامر بن جوين ، وكان جاره قبل عامر خالد (١) بن أصمع ، فلما صار في جوار عامر بن جوين ، ورأى عامر بن جوين كثرة مال امرىء القيس وإبله وكثرة خدمه ؛ همّ أن يغدر به. فلما همّ بذلك ، هبط واديا ثم نادى بأعلى صوته :
__________________
|
٥) ألم تر ما بالجزع من ملكان |
|
وما بالصّعيد من هجان مؤبّله |
|
٦) فلم أر مثلها خباسة واحد |
|
ونهنهت نفسي بعد ما كدت أفعله» |
(فرحة الأديب ١٨ / ب)
ويلاحظ أن رواية الغندجاني للبيت الخامس ما تزال بحاجة إلى تقويم في الشطر الأول ، وصوابها ما جاء في تعليق الشنقيطي على رواية المخصص (من ملكاننا) انظر ذلك في الحاشية الأولى من هذه الفقرة.
__________________
(١) خالد بن أصمع النبهاني ، نزل عنده امرؤ القيس فأغير على إبله ، فغضب خالد وطلب من امرىء القيس أن يعطيه رواحله ليلحق بالقوم فيسترد منهم ، فلما بلغهم أنزلوه عن الرواحل وذهبوا بها أيضا ، فتحول عنه امرؤ القيس ، وذكره في شعره ساخرا. انظر ديوان امرىء القيس ق ١٠ ص ٩٤
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
