وإنما تحذل (١) من البكاء للشوق.
وذكر النحويون أن سيبويه ينصب (سماوة الهلال) بإضمار فعل وأنه أتى بالبيت شاهدا على هذا. ورده عليه أبو عثمان ، وأبو العباس ، وأبو إسحق ، وليس يدل كلام سيبويه على أنه أراد أن (سماوة الهلال) ينتصب بإضمار فعل.
والذي يوجبه ظاهر كلامه أن (طيّ الليالي) منصوب على المصدر وأنه لا ينتصب على الحال لأنه مضاف إلى الليالي وهي معرفة. كأنه قال : ومثله ـ وهو يريد : ومثل تضميرك السابق ـ في أنه مصدر مضاف إلى معرفة ولا يكون حالا. وإذا تأملت كلامه لم تجده يدل على أكثر من هذا (٢).
قال سيبويه (١ / ١٧٩) : «وقد يكون على غير الحال (٣)» أي : وقد يكون المصدر ينتصب على غير الحال : «فمما لا يكون حالا ويكون على الفعل المضمر ، قول رؤبة» (٤) :
__________________
(١) الحذل : حمرة في العين وانسلاق. القاموس (الحذل) ٣ / ٣٥٦
(٢) قال سيبويه في الكتاب ١ / ١٧٩ بعد أن أورد قول الشاعر : (لوّحها .. تضميرك ..) : «وإن شئت كان على (أضمرها) وإن شئت كان على (لوّحها) لأن تلويحه تضمير. ومثله : ناج طواه الأين .. طيّ الليالي .. سماوة الهلال .. وقد يجوز أن تضمر فعلا آخر ..». ومقصود سيبويه هنا واضح جلي. مراده أن (طيّ) منصوب على المصدر بالفعل (طواه) ويجوز أن تضمر له فعلا آخر يصلح في معناه. كقولنا : أنقصه أو ما أشبه ذلك لأن طي القمر والإنقاص منه مؤدّاهما واحد.
وما استنتجه ابن السيرافي صحيح ؛ من أن سيبويه يؤكد إعراب (طيّ الليالي) على المصدر. سواء كان ذلك بالفعل (طواه) الوارد في الشعر ، أو قدرت له فعلا آخر يصلح من حيث المعنى. ولا صلة لكلامه في ناصب (سماوة الهلال).
(٣) كذا في الكتاب. وفي الأصل (حال).
(٤) عبارة سيبويه : «فمما لا يكون حالا ويكون على الفعل قول الشاعر».
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
