وما أسمحه! ويقال : بهره إذا غلبه ، وبهرا في البيت مصدر ليس له فعل يستعمل في معناه. وأما البهر الذي هو مصدر بهر إذا غلب ؛ ففعله مستعمل ، يقال : بهر يبهر بهرا. ومنه قول ذي الرمة :
|
وقد بهرت فما تخفى على أحد (١) |
|
... |
وما كان في هذا الباب من المصادر التي لا أفعال لها ؛ فإنها بمنزلة المصادر التي أفعالها مستعملة ، وكأنه قد ذكر الفعل الذي هذا مصدره ، ونصبها بإضمار : ألزمه الله كذا أو ما كان في معناه من الأفعال.
وقوله : لئن أمسيت يا أم جحدر نأيت ، بعدت عنا ، لقد أبليت عذرا في طلبي إياك : أي اجتهدت أن تقرب داري من دارك.
تفاقد قومي : أي فقد بعضهم بعضا ، إذ يبيعون مهجتي بجارية. دعا عليهم لأنهم منعوه من هذه الجارية ، وجعل منعهم إياها بمنزلة تعريضه للموت والتسليم له كما يتسلّم المبيع. وقوله : بعدها : أي بعد هذه الفعلة.
[إعراب المصدر المحلى بال بعد (أما)]
١٢٩ ـ قال سيبويه (١ / ١٩٣) في باب ما ينتصب من المصادر ، لأنه حال صار فيه المذكور : «وقد ينصب أهل الحجاز هذا الباب بالألف واللام».
__________________
(١) صدر البيت لذي الرمة في ديوانه ق ٢٥ / ٤١ ص ١٩١ وعجزه :
|
... |
|
إلا على أحد لا يعرف القمرا |
وفيه : ويروى : على أكمه بدل (على أحد).
وكلمة أحد على عموميتها وتكرارها أجود ، فهي أرق ، وأدل على استحالة خفاء هذا المحبوب ؛ إذ لا أحد لا يعرف القمر. وروي البيت لذي الرمة في : اللسان (بهر) ٥ / ١٤٨ وبلا نسبة في (وحد) ٤ / ٤٦٦
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
