والشاهد (١) فيه أنه نصب (فاهالفيك) وقال : وأراد فاالداهية ، نصبه بإضمار : ألزم الله فاهالفيك. والهوّاس : الأسد ، قيل فيه : الهواس (٢) المدلاج ، وقيل : الهواس يطأ وطئا خفيّا حتى لا يشعر به.
و (أنني) منصوب ب (تحسّب) وتحسّب وحسب بمعنى واحد. وتقدير الكلام : تحسّب هواس أنني مفتد بها من صاحب لا أغامره وأقبل. والضمير المجرور بالباء يعود إلى ناقته ، يقول : حسب الأسد أنني أفتدي منه لئلا يأكلني ، فإني أترك له ناقتي ولا أغامره ولا أخالطه ولا ألقاه.
وقوله : من (٣) واحد ، أراد مفتد بما يقيني من خوف واحد لا يمكنني أن ألقاه ، فقلت له أي للأسد : فاالداهية لفيك ، أي وقعت بك الداهية ،
__________________
أن أبا سدرة هجيميّ أو أسديّ ؛ فإنه لا يتعرض للكلام على مثل هذا الشعر.
وأبو سدرة وهو سحيم بن الأعرف من بني الهجيم بن عمرو بن تميم ، وله مقطعات مليحة في كتاب بني الهجيم منها قوله :
|
إلى حسّان من أكناف نجد |
|
رحلنا العيس تنفخ في براها |
|
نعدّ قرابة ونعدّ صهرا |
|
ويسعد بالقرابة من رعاها |
|
وأيا ما فعلت فإنّ نفسي |
|
تعدّ صلاح نفسك من غناها». |
(فرحة الأديب ١٣ / ب)
(١) ورد الشاهد في : النحاس ٤٩ / أـ ب والأعلم ١ / ١٥٩ والكوفي ٣١ / أوالخزانة ١ / ٢٧٩ ولا خلاف بينهم في أن (فا) للداهية ، وهو منصوب بفعل محذوف. تقديره : ألزم الله ، أو ألصق .. وانظر (فاهالفيك) في مجمع الأمثال (٢٧٣٤) ٢ / ٧١
(٢) وقيل : لأنه يهوس الفربسة أي يدقها. اللسان (يقن) ١٧ / ٣٤٩
(٣) هذه رواية سيبويه. وعند ابن السيرافي (من صاحب) كما هو مبين.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
