__________________
«قال س هذا موضع المثل : وأين المحيّا من بلاد المسلّم.
ما بين الصواب وما ذكره ابن السيرافي في هذه الأبيات أبعد من رهوة من نساح. ونساح غير منون ، ورهوة بنجد ونساح باليمامة. وذلك أنه زعم أن هذه الأبيات للزرافة الباهليّ ، ولم يخلق الله في باهلة من اسمه زرافة ، بلى في بني أسد شاعر يقال له زرافة ، وهو القائل :
|
ومن لا ينل حتى يسدّ خلاله |
|
يجد شهوات النفس غير قليل |
وذكر أبو عبيدة في كتاب (العققة والبررة) أن هذه الأبيات لهنيّ بن أحمر الكناني ، فأنكر أبو الندى ذلك وقال : إنها لعمرو بن الغوث بن طيىء ، وقد كنت ذكرت لك أن من لم يتقن علم النسب والأيام ومنازل العرب ، ثم أقدم على تفسير هذا الشعر العتيق افتضح.
أكتبنا أبو الندى رحمه الله قال : بينا طيىء ذات يوم جالسا مع ولده بالجبلين ، إذ أقبل رجل من بقايا جديس ، ممتدّ الخلق عاديّ الجملّة ، كاد يسدّ الأفق طولا ويفرعهم باعا ، وإذا هو الأسود بن عفّار بن الصبور الجديسيّ الذي نجا من حسان تبّع يوم اليمامة. فلحق بالجبلين فقال لطيىء : من أدخلكم بلادي وإرثي من آبائي؟! اخرجوا عنها وإلا فعلت وفعلت. فقال طيىء : البلاد بلادنا ، وملكنا في أيدينا ، وإنما ادّعيتها حين وجدتها خلاء. قال الأسود : اضرب بيننا وبينك وقتا نقتتل فيه ، فأيّنا غلب استحق البلد ، فاتعدا لوقت.
فقال طيّىء لجندب بن خارجة بن سعد بن فطرة بن طيىء ، وأمه جديلة بنت سبيع من حمير ، وبها يعرفون ، فهم جديلة طيىء ، وكان طيىء لها مؤثرا ، فقال لجندب هذا : قاتل عن مكرمتك. فقالت أمه : الله ، لتتركنّ بنيك ،
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
