[في البدل]
١٠٧ ـ قال سيبويه (١ / ٨١) في باب من البدل : صرفت وجوهها أوّلها ، ومالي علم بهم أمرهم (١)». يعني أنّ (أولها) مجرور لأنه بدل من الضمير (٢) المضاف إليه (الوجوه) وكذا (أمرهم) هو بدل من الضمير في (بهم).
وقول جرير :
|
طرقت سواهم قد أضرّ بها السّرى |
|
نزحت بأذرعها تنائف زورا |
|
(مشق الهواجر لحمهنّ مع السّرى |
|
حتى ذهبن كلا كلا وصدورا) (٣) |
«فإنما هو على : ذهب قدما وذهب أخرا (٤)».
يريد أن (كلا كلا وصدورا) ليسا ببدل من (لحمهنّ) كالذي ذكر في قوله : صرفت وجوهها أوّلها ـ وجعل (أولها) بدلا من الضمير الذي أضيفت الوجوه إليه ـ وإنما انتصب (كلا كلا وصدورا) على الحال (٥).
__________________
(١) العبارة عند سيبويه بتقديم (بهم) على (علم). ولا تأثير لهذا في الغاية من المثال.
(٢) أخطأ ابن السيرافي هنا ، لأن (أولها) بدل من (وجوه) نفسها وليس من الضمير الذي أضيفت إليه ، لذا فإن (أولها) حركتها النصب كما وردت في الكتاب ، وليس الجر.
(٣) ديوان جرير ص ٢٩٠ من قصيدة قالها يهجو الأخطل. وجاء في صدر الأول (طرقت نواحل). وروي الأول لجرير في : اللسان (ضطر) ٦ / ١٥٩ والثاني بلا نسبة في (كلل) ١٤ / ١١٧
(٤) في الكتاب (١ / ٨١): «فإنما هذا على قوله : ذهب ..».
(٥) سيبويه كعادته شديد الاحتفاء بالمعنى ، فهو لا يهتم كثيرا بظاهر الأداء ليصل إلى التأويل المنسجم مع المعنى المتكامل ، وهذا واضح في أخذه بالنصب على الحال ؛ مع أن النصب على التمييز يصون المعنى ولا يتجاهل أسلوب الأداء.
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
