|
أقول لها إذ شمّر الليل واستوت |
|
بها البيد واشتدّت عليها الحرائر |
|
(إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته |
|
فقام بفأس بين وصليك جازر) (١) |
الضمير في (لها) يعود إلى ناقته ، وشمّر الليل : ذهب أكثره ، واستوت بها البيد : يريد استوى سيرها في البيد ومضت على قصد ، واشتدت على الناقة الحرائر : أي الرياح الحارة ، وهي جمع حرور. والبيد : جمع بيداء وهي الأرض القفر ، وبلال : هو بلال (٢) بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ.
دعا على ناقته بالنحر والجزر إذا بلّغته ابن أبي موسى. والوصلان تثنية وصل ، والوصل بكسر الواو (٣) وإسكان الصاد : ملتقى كل عظمين وهي المفاصل.
__________________
(١) ديوانه ق ٣٢ / ٦٠ ـ ٦١ ص ٢٥٣. وجاء في عجز الأول (واستنت عليها الحرائر) وفي صدر الثاني (بلال) بالرفع. أما في شرح الديوان للباهلي (٢ / ١٠٤١) ففيه في صدر الأول : (شمر السير) وفي عجزه (واستنت) كذلك ، كما أنه روى (بلال) بالرفع وأشار في الشرح إلى أنه يروى بنصبها. ومعنى استنّت : اطّردت.
ـ وقد ورد الشاهد في : المقتضب ٢ / ٧٧ والكامل للمبرد ١ / ١٣٠ ، ٣ / ٣٠٠ والنحاس ٣٥ / أوتفسير عيون سيبويه ١٣ / ب والأعلم ١ / ٤٢ والكوفي ١٣ / ب ، ٣٩ / ب ، ٢٢٢ / أوالمغني ش ٤٣٥ ج ١ / ٢٦٩ وشرح السيوطي ش ٤١٧ ص ٦٦٠ والخزانة ١ / ٤٥٠ وذكر الأعلم جواز رفع الاسم بعد (إذا) ونصبه لأنها ـ وإن كان فيها معنى الشرط ـ فهي غير عاملة ، ولأن تقديم الاسم على الفعل حسن ، وعلى هذا يصح رفع (ابن) نائبا للفاعل بتقدير (بلغ) ويتبعه بالرفع (بلال) وكذلك نصبهما ، أو رفع (ابن) ونصب (بلال) بتقدير فعلين مناسبين.
انظر لهذا ما جمع البغدادي.
وعندي أن النصب فيهما جميعا أجود ، ليكون إيحاء المعاني الجزئية متعاونا في أداء المعنى المراد ، فابن أبي موسى بلال هو المقصود ، وهو الذي بلغه وصول الشاعر ، والنصب هو السمة المناسبة التي ألفها حسنا لموقعه في المعنى.
(٢) أمير البصرة وقاضيها سنة ١٠٩ ه ولم يكن محمود القضاء ، مات سجينا ١٢٦ ه ترجمته في الخزانة ١ / ٤٥٢
(٣) وفي القاموس بالكسر والضم. انظر (وصل) ٤ / ٦٤
![شرح أبيات سيبويه [ ج ١ ] شرح أبيات سيبويه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2243_sharh-abyat-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
