(وقد يطلق التقسيم على أمرين أحدهما أن يذكر أحوال الشىء مضافا إلى كل من تلك الأحوال ما يليق به ؛ كقوله :
|
سأطلب حقى بالقنا ومشايخ |
|
كأنهم من طول ما التثموا مرد) (١) |
______________________________________________________
تنتهى لا من الموصول وهو الذين لأن الاستثناء منه يلزم عليه إيقاع ما على العاقل ـ تأمل. (قوله : فقد جمع الأنفس بقوله إلخ) أى : فقد جمع الأنفس فى التكلم بقوله (لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) لأن النكرة فى سياق النفى تعم.
(قوله : ثم فرق بينهم) أى : بأن أوقع التباين بينها بجعل بعضهما شقيا وبعضها سعيدا ، بقوله (فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) وقد يقال إن هذا ليس من باب الجمع والتفريق لأن المجموع فى الحكم الذى هو التكلم الأنفس ، والتفريق متعلق بأهل الموقف ؛ لأن ضمير فمنهم شقى وسعيد رجعه الشارح لأهل الموقف ، وما كان يتم كون الآية من الجمع والتفريق إلا لو كان ضمير منهم راجعا للأنفس وأجاب الشارح فى المطول بأن الأنفس وأهل الموقف شىء واحد ، لأن النفس فى (لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ) نكرة فى سياق النفى فتعم كل نفس فى ذلك اليوم ، والنفوس فى ذلك اليوم هى نفوس أهل الموقف فاتحد المراد بالنفس بالمراد بأهل الموقف ، وحينئذ فعود الضمير على أهل الموقف كعوده على الأنفس.
(قوله : أحدهما أن يذكر أحوال الشىء مضافا إلى كل ما يليق به) المراد بالإضافة مطلق النسبة ولو بالإسناد لا خصوص الإضافة النحوية ، وهذا المعنى مغاير للتقسيم بالمعنى المتقدم ؛ لأن ما تقدم أن يذكر متعدد أولا ثم يضاف لكل ما يناسبه على التعيين ، بخلاف ما هنا فإنه يذكر المتعدد ويذكر مع كل واحد ما يناسبه (قوله : كقوله) أى : قول أبى الطيب المتنبى (قوله : سأطلب حقى بالقنا ومشايخ) القنا بالقاف والنون جمع قناة وهى الرمح ، وفى بعض النسخ بالفتى بالفاء والتاء وهو المناسب لمشايخ ، قال الواحدى : أراد بالفتى نفسه وبالمشايخ قومه وجماعته من الرجال الذين لهم لحى ، والالتثام وضع اللثام على الفم والأنف فى الحرب وكان ذلك من عادة العرب ، فقوله
__________________
(١) البيت لأبى الطيب المتنبى فى التبيان ١ / ٢٥٧.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
