ولتضمين الإقامة معنى التسليط عداها ب على فقال : (على أرباض) جمع : ربض ؛ وهو ما حول المدينة (خرشنة) وهى بلدة من بلاد الروم (تشقى به الروم والصلبان) جمع صليب النصارى (والبيع) جمع : بيعة ، وهى متعبدهم ، وحتى متعلق بالفعل فى البيت السابق ـ أعنى : قاد المقانب ـ أى : العساكر. جمع فى هذا البيت شقاء الروم بالممدوح ، ثم قسم فقال : (للسّبى ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا)
______________________________________________________
والسيف منتظر كرتك عليهم فيشفيك منهم وأرضهم لك موضع إقامة بالصيف والربيع (قوله : ولتضمين الإقامة معنى التسليط) فيه إشارة إلى تصميم عزم ذلك الممدوح على فتح القلاع والحصون حتى إنه يتوطن حولها ولا يفارقها حتى تفتح (قوله : عداها ب على) أى : وإلا فالإقامة تتعدى بفى أو بالباء (قوله : وما حول المدينة) أى : من السور كما يدل عليه قول الأطول جمع ربض بمعنى السور ، ولكن المقرر أن الربض هو ما حول المدينة من البيوت كالحسينية والفوالة بمصر (قوله : تشقى به) أى : بالممدوح أى بإقامته هناك (قوله : جمع صليب النصارى) أى : جمع صليب وهو معبود النصارى (قوله : جمع بيعة) بكسر الباء الموحدة وسكون الياء المثناة تحت (قوله : وهى متعبدهم) أى : النصارى وأما متعبد اليهود فيقال له : كنيسة وقيل بالعكس.
(قوله : وحتى متعلق بالفعل) أى : مرتبط به من حيث إنها عطفت الفعل الذى بعدها عليه وليست جارة كما يوهمه كلامه ؛ لأن الجار لا يجوز دخوله على الفعل الغير المؤول ، والمعنى أنه قاد العساكر حتى أقام حول هذه المدينة وقد شقيت به الروم والصلبان والبيع والمراد بشقائها به هلاكها. (قوله : جمع فى هذا البيت شقاء الروم بالممدوح) الأولى أن يقول : جمع فى هذا البيت الروم الشامل للنساء والأولاد والمال والزرع فى حكم وهو الشقاء ، ثم قسم ذلك الحكم إلى سبى وقتل ونهب وإحراق ورجع لكل واحد من هذه الأقسام ما يناسبه ، فرجع للسبى ما نكحوا من النساء ، وللقتل ما ولدوا ، وللنهب ما جمعوا ، أى : من الأموال ، وللنار ما زرعوا فأشجارهم للإحراق تحت القدور ومزروعاتهم للطبخ والخبز بالنار وأما ما عطف على الروم من الصلبان والبيع فلم يتعرض له فى التقسيم ، حتى يقال إنه من المتعدد المجموع فى الحكم ، والحاصل أن الشقاء
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
