أو يراد بأحد ضميريه أحدهما) أى : أحد المعنيين (ثم يراد بالآخر) ـ أى : بضميره الآخر معناه ـ (الآخر) وفى كليهما يجوز أن يكون المعنيان حقيقيين ، وأن يكونا مجازيين ، وأن يكونا مختلفين (فالأول) وهو أن يراد باللفظ أحد المعنيين ، وبضميره معناه الآخر (كقوله(١) :
|
إذا نزل السماء بأرض قوم |
|
رعيناه وإن كانوا غضابا) |
جمع : غضبان. أراد بالسماء : الغيث ، وبضميره فى [رعيناه] : النبت ؛ وكلا المعنيين مجازى.
(والثانى :) وهو أن يراد بأحد ضميريه أحد المعنيين وبالضمير الآخر معناه الآخر (كقوله :
|
فسقى الغضا والسّاكنيه وإن هم |
|
شبّوه بين جوانحى وضلوعى) (٢) |
______________________________________________________
(قوله : أو يراد بأحد ضميريه) أى : أو ضمائره كما فى الأطوال ولا بد أن يراد بالاسم الظاهر غير مفاد الضميرين وإلا كان أحدهما ليس استخداما ، وكلامنا فى الضمير العائد على وجه الاستخدام ، وهذا القسم مستلزم للقسم الأول ، لأنه لا يتحقق استخدام باعتبار الضمير إلا ويتحقق استخدام باعتبار ضمير الاسم الظاهر (قوله : وإن كانوا غضابا) أى : وإن كان يحصل لهم غضب من رعينا للنبات الحاصل فى أراضيهم ، فقد وصف الشاعر قومه بالغلبة لمن عداهم من الأقوام بأنهم يرعون كلأهم من غير رضاهم.
(قوله : فسقى الغضا) هو بالغين والضاد المعجمتين نوع من شجر البادية ، دعا الشاعر أن يسقى الله الشجر المسمى بالغضا بحيث ينزل الحيا فى خلاله (قوله : والساكنيه) أى وسقى الساكنين فى الغضا والمراد به المكان النابت فيه إذ قد يطلق الغضا على المكان النابت فيه ، ثم بين أنه يطلب الغيث للساكنين فيه وإن عذبوه فقال : وإن هم شبوه إلخ أى : فطلب لهم الغيث قضاء لحق الصحبة ، وإن شبوه أى : أوقدوه والضمير للغضا بمعنى النار التى تتوقد فيه إذ يقال لها غضا أيضا لتعلقها به ، والحاصل أنه ذكر الغضا أولا بمعنى الشجر وأعاد عليه الضمير أولا بمعنى المكان النابت فيه ، وأعاد عليه
__________________
(١) البيت من قول معاوية بن مالك.
(٢) البيت للبحترى.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
