تشوف إلى ما وراءه (كقوله :
|
بقيت بقاء الدّهر يا كهف أهله |
|
وهذا دعاء للبريّة شامل (١)) |
لأن بقاءك سبب لنظام أمرهم وصلاح حالهم ...
______________________________________________________
واعلم أن الانتهاء المؤذن بانتهاء الكلام يسمى براعة مقطع (قوله : تشوف) أى : انتظار (قوله : كقوله) أى : الشاعر وهو أبو العلاء المعرى ـ كذا فى المطول ، ونسبه ابن فضل الله لأبى الطيب المتنبى ، قال فى معاهد التنصيص ولم أر هذا البيت فى ديوان واحد منهما.
(قوله : يا كهف أهله) أى : يا كهفا يأوى إليه غيره من أهله ، والمراد بأهله جنسه بدليل ما بعده ، والكهف فى الأصل الغار فى الجبل يؤوى إليه ويلجأ إليه استعير هنا للملجأ (قوله : وهذا دعاء للبرية شامل) الإشارة لقوله بقيت إلخ ، وقد وجه الشارح الشمول بقوله : لأن بقاءك سبب إلخ ، وحاصله أنه لما كان بقاؤه سببا لنظام البرية أى : كونهم فى نعمة وسببا لصلاح حالهم ؛ برفع الخلاف فيما بينهم ودفع ظلم بعضهم عن بعض ، وتمكن كل واحد من بلوغ مصالحه كان الدعاء ببقائه دعاء بنفع العالم ، ومراده بالبرية : الناس وما يتعلق بهم ، وإنما آذن هذا الدعاء بانتهاء الكلام ؛ لأنه قد تعورف الإتيان بالدعاء فى الآخر ، فإذا سمع السامع ذلك لم يتشوف لشىء وراءه ، ومثل ذلك قول المتنبى :
|
قد شرّف الله أرضا أنت ساكنها |
|
وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا (٢) |
فإن هذا يقتضى تقرر كل ما مدح به ممدوحه ، فعلم أنه قد انتهى كلامه ولم يبق للنفس تشوف لشىء وراءه ، وكذا قوله :
|
فلا حطّت لك الهيجاء سرجا |
|
ولا ذاقت لك الدّنيا فراقا (٣) |
__________________
(١) البيت لأبي العلاء المعري ، من قصيدة مطلعها : ألا فى سبيل المجد ما أنا فاعل.
(٢) شرح التبيان للعكبري ٢ / ٤٧٥.
(٣) شرح التبيان للعكبري ١ / ٤٧١.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
