و (الْخَبِيرُ) يناسب كونه مدركا للأبصار ؛ لأن المدرك للشىء يكون خبيرا عالما.
(ويلحق بها) أى : بمراعاة النظير أن تجمع بين معنيين غير متناسبين بلفظين يكون لهما معنيان متناسبان وإن لم يكونا مقصودين هنا (نحو : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ. وَالنَّجْمُ)(١) أى : النبات الذى ينجم ـ أى : يظهر من الأرض لا ساق له ـ كالبقول (والشجر) ...
______________________________________________________
كان أخفى فلا يدرك بالبصر ، ألا ترى للهواء فإنه لما لطف جدّا امتنع إدراكه بالبصر عادة وإن كان ذلك المعنى محالا فى حقه تعالى ، إذ اللطيف فى حقه بمعنى الرفيق بعباده الرؤوف بهم ، وعبارة الفنرى (قوله : فإن اللطيف يناسب كونه غير مدرك بالأبصار) فيه تأمل إذ المناسب له اللطيف المشتق من اللطافة وهو ليس بمراد هنا ، وأما اللطيف المشتق من اللطف بمعنى الرأفة فلا يظهر له مناسبة ، اللهم إلا أن يقال : اللطيف هنا مستعار من مقابل الكثيف لما لا تدركه الأبصار ولا ينطبع منها وهذا القدر يكفى فى المناسبة ـ ا. ه.
(قوله : لأن المدرك للشىء إلخ) لعل الأظهر فى بيان المناسبة عبارة ابن يعقوب ونصها : أما مناسبة الخبير لإدراكه الأبصار فظاهرة ؛ لأن الخبير من له علم بالخفيات ومن جملة الخفيات ، بل الظواهر الأبصار فيدركها ـ تأمل.
(قوله : غير متناسبين) أى : فى أنفسهما لعدم وجود شىء من أوجه التناسب من تقارن أو علية ، أو نحو ذلك (قوله : بلفظين) أى : حالة كون المعنيين المذكورين معبرا عنهما بلفظين (قوله : وإن لم يكونا مقصودين هنا) أى : والحال أن مجموع المعنيين المتناسبين لم يقصد فى الحالة الراهنة ، وهذا صادق بألا يقصد واحد منهما ، أو يكون أحدهما مقصودا دون الآخر كما فى المثال المذكور فى المتن.
(قوله : نحو (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) إلخ) التمثيل بذلك بالنظر للنجم مع الشمس والقمر (قوله : (بِحُسْبانٍ)) أى يجريان فى فلكهما بحساب معلوم لا يزيد ولا ينقص (قوله : كالبقول)
__________________
(١) الرحمن : ٥ ، ٦.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
