هو فى اللغة الاقتطاع والارتجال (وهو) أى الاقتضاب (مذهب العرب الجاهلية ومن يليهم من المخضرمين) ـ بالخاء والضاد المعجمتين ـ أى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام مثل لبيد. قال فى الأساس : ناقة مخضرمة أى جدع نصف أذنها ومنه المخضرم الذى أدرك الجاهلية والإسلام كأنما قطع نصفه حيث كان فى الجاهلية (كقوله :
|
لو رأى الله أنّ فى الشّيب خيرا |
|
جاورته الأبرار فى الخلد شيبا (١)) |
______________________________________________________
بالمحافظة على الصلاة ولا ملاءمة بينهما ، وكما فى قوله تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)(٢) إذ لا مناسبة بينه وبين قوله قبل : (أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ)(٣) إلى آخر الآيات (قوله : لاقتطاع) أى : لأن فى هذا قطعا عن المناسبة (قوله : الارتجال) بالجيم أى : الانتقال من غير تهيؤ (قوله : وهو مذهب العرب الجاهلية) أى كامرئ القيس ، وزهير بن أبى سلمى ، وطرفة بن العبد ، وعنترة (قوله : ومن يليهم من المخضرمين) أى : مثل لبيد ، وحسان بن ثابت ، وكعب بن زهير (قوله : أى الذين أدركوا الجاهلية والإسلام) أى : الذين مضى بعض عمرهم فى الجاهلية ، وبعضهم مضى فى الإسلام (قوله : جدع) بالدال المهملة أى : قطع نصف أذنها (قوله : كأنما قطع نصفه) أى : سمى بذلك ؛ لأنه لما فات جزء من عمره فى الجاهلية صار كأنه قطع نصفه أى : ما هو كالنصف من عمره ؛ لأن ما صدف به الجاهلية وكان حاصلا منه فيها ملغى لا عبرة به كالمقطوع (قوله : كقوله) أى : قول الشاعر وهو أبو تمام وهو من الشعراء الإسلامية كان موجودا فى زمن الدولة العباسية وذمه للشيب جريا على عادة العرب فلا ينافى ما ورد من الأحاديث بمدح (قوله : لو رأى الله) أى : لو علم الله أن فى الشيب خيرا ، (وقوله : جاورته) الضمير لله تعالى ، والمراد بالخلد الجنة ، والمراد بالأبرار خيار الناس أى : لأنزل الله الأبرار فى المنزل الذى خصهم به من الجنة فى حال كونهم شيبا ؛ لأن الأليق
__________________
(١) البيت لأبي تمام يذم الشيب.
(٢) القيامة : ١٦.
(٣) القيامة : ٣.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
