وإنما ينبغى أن يتأنق فى التخلص لأن السامع يكون مترقبا للانتقال من الافتتاح إلى المقصود كيف يكون ؛ فإن كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاطه وأعان على إصغاء ما بعده وإلا فبالعكس فالتخلص الحسن (كقوله : (١) يقول ...
______________________________________________________
أى : وليس المراد به معناه العرفى ؛ لأن التخلص فى العرف هو الانتقال إلخ فلو كان مراد المصنف بالتخلص التخلص الاصطلاحى لزم التكرار فى كلامه ؛ لأن قوله : مما شبب الكلام به إلى المقصود مع رعاية الملاءمة من جملة مدلوله.
(قوله : وإنما ينبغى أن يتأنق فى التخلص) أى : فى الانتقال للمقصود (قوله : لأن السامع يكون مترقبا إلخ) أى : أن السامع إذا كان أهلا للاستماع لكونه من العارفين بمحاسن الكلام يكون مترقبا إلخ (قوله : كيف يكون) أى : على أى حالة يكون ذلك الانتقال (قوله : فإن كان حسنا) أى : فإن كان ذلك الانتقال حسنا (وقوله : متلائم الطرفين) أى : متناسب الطرفين أعنى المنتقل منه وهو ما افتتح به الكلام ، والمنتقل إليه وهو المقصود ، وهذا بيان لكونه حسنا (وقوله : حرك ذلك) أى الانتقال (وقوله : من نشاطه) من : زائدة (قوله : وأعان على إصغاء ما بعده) أى : وأعانه ذلك الحسن على إصغائه واستماعه لما بعده وهذا بيان لتحريك نشاطه (قوله : وإلا فبالعكس) أى : وإلا يكن الافتتاح حسنا لعدم وجود المناسبة عدوهم السامع الشاعر أنه ليس أهلا لأن يسمع فلا يصغى إليه ولو أتى بما هو حسن بعده ، واعلم أن التخلص قليل فى كلام المتقدمين وأكثر انتقالاتهم من قبيل الاقتضاب ، وأما المتأخرون فقد لهجوا به لما فيه من الحسن والدلالة على براعة المتكلم ، والمراد بالمتقدمين شعراء الجاهلية والمخضرمين ، والمراد بالمتأخرين الشعراء الإسلاميون الذين لم يدركوا الجاهلية قال فى الأطول : ثم إن التأنق فى التخلص ليس مبنيّا على عدم صحة الاقتضاب وليس دائرا على مذهب المتأخرين كما يكاد يتقرر فى الوهم القاصر ، بل مع حسن الاقتضاب إذا عدل عنه إلى التخلص ينبغى أن يتأنق فيه (قوله : كقوله) أى : الشاعر وهو أبو تمام فى مدح عبد الله بن
__________________
(١) البيت لأبي تمام ، فى شرح ديوانه ص ١٢٨ برواية (صحبى) بدل (قومى).
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
