[فصل]
من الخاتمة فى حسن الابتداء والتخلص والانتهاء (ينبغى للمتكلم) شاعرا كان أو كاتبا (أن يتأنق) أى يتتبع الآنق الأحسن يقال : تأنق ...
______________________________________________________
الجار التى مع خالته فى إيل فأبصرها كليب وعرق أنها ليست من إبل حساس ، فرماها بسهم فأبطل ضرعها ، فرجعت حتى بركت بفناء حساس وضرعها يشخب دمّا ولبنّا فصاحت البسوس : وا ذلاه وا غربتاه فقال جساس : اسكى يا حرة والله لأعقرن فحلاّ هو أعز على أهله منها ، فلم يزل جساس يتوقع غرة كليب حتى خرج وبعد عن الحى فركب جساس فرسه وأخذ رمحه ولحقه فرماه في ظهره فسقط كليب ، فوقف جساس عنده فقال له كليب : يا جساس أغثني بشرية ماء. فقال له جسَّاس : تركت الماء وراءك ثم ولى عنه فأتاه بعده عمرو بن الحارث حتى وصل إليه فقال : ياعمرو أغثنى بشرية ماء فنزل عمرو إليه من على فرسه وأجهز عليه أى : قتله. فقمل : المستجير بعمرو .. البيت وإليه يشير قول الشاعر : لعمرو مع الرمضاء إلخ ، ونشبت الحرب بين بكر وتغلب أربعين سنة كلها لتغلب على بكر أى : أن قبيلة كليب التى هى تغلب كانت لها الغلبة على قبيلة جساس التى هى بكر فى تلك المدة ، ولذا قيل في المثل : "أشام من البسوس" ، وأصل المثل المشهور وهو سد كليب فى الناقة هذه القصة ، ومن هذا يعلم أن عمرّا غير جساس ، وكليب : اسم شخص وهو ابن ربيعة وأخو الزير المهلهل الطاهر وخال امرىُ القيس ، وكان كليب أعز الناس في العرب بلخ من عزه أنه لا يُجِيرُ تغلبىٌ ولا يُكرِمُ رجلاً ولا يحمى حَمّى إلا بإذنه ، وإذا جلس لا بمرُّ أحد بين يديه إجلالاُ له.
[فصل] :
(قوله : من الخاتمة) إنما كان ذلك الفصل من الخاتمة من جهة أن كلّا اشتمل على محسن غير ذاتى (قوله : أو كاتبا) المراد به الناثر ؛ لأنه المقابل للشاعر (قوله : أى تتبع الآنق) بكسر النون والمد كما ذكره بعضهم وبفتح النون والقصر كما صرح به بعضهم (قوله : الأحسن) تفسير لما قبله فهو على حذف أى : التفسيرية والمراد الأحسن من الكلام ، والمراد بتتبعه لأحسن الكلام فى هذه المواضع الثلاثة اجتهاده فى طلب أحسن
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
