(كقوله :
|
فو الله ما أدرى أأحلام نائم |
|
ألّمت بنا أم كان فى الركب يوشع (١) |
وصف لحوقه بالأحبة المرتحلين وطلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر فى ظلمة الليل ثم استعظم ذلك واستغرب ...
______________________________________________________
الكلام المشار فى فحواه للقصة وكذا ترك مثال التلميح فى النظم للمثل (قوله : كقوله) أى : قول الشاعر وهو أبو تمام ، وقبل البيت المذكور :
|
لحقنا بأخراهم وقد حوّم الهوى |
|
قلوبا عهدنا طيرها وهى وقّع |
|
فردّت علينا الشمس والليل راغم |
|
بشمس لهم من جانب الخدر تطلع |
|
نضا ضوءها صبغ الدّجنّة وانطوى |
|
لبهجتها ثوب السماء المجزّع |
فو الله ما أدرى إلخ
والضمير فى أخراهم ولهم للأحبة المرتحلين ، وإن لم يجر لهم ذكر فى اللفظ ، وحوّم الهوى قلوبا أى : جعلها دائرة حول الحبيبة ، يقال : حام الطير على الماء : دار حوله وحوّمه جعله يحوم وطير القلوب ما يختلج فيها من الخواطر ووقّع جمع واقع أى : والحال أن تلك الطيور ساكنة غير متحركة ، والمراد بالشمس الأول الحقيقى ادعاء أى : المحبوبة المدعى أنها شمس حقيقة ، والراغم : الذليل ، وذلة الليل بمجىء الشمس أى : طلعت علينا شمس الحبيب قهرا عن ليل الهجر ، والباء فى قوله : بشمس : للتجريد ، فجرد من الشمس شمسا أخرى ظهرت لهم من جانب الخدر أى : الهودج ونضا بمعنى أذهب والصبغ اللون والدجنة الظلمة أى : أزال ضوءها لون الظلمة والمراد بثوب السماء المجزّع النجوم وانطواؤها خفاؤها بالضوء أى : وخفيت النجوم التى هى ثوب السماء المجزّع لبهجتها ، والضمير فى ضوءها وبهجتها للشمس الطالعة من الخدر المجزع ذو اللونين ؛ لأن لون السماء غير لون الكواكب ، والأحلام ـ جمع حلم بالضم : ما يراه النائم فى النوم (قوله : وصف) أى : ذكر (وقوله : وطلوع شمس) إلخ أى : وجه الحبيب الشبيه بالشمس (قوله : ثم استعظم ذلك) أى : طلوع شمس وجه الحبيب من جانب الخدر فى الليل حتى كأنه لا يمكن
__________________
(١) البيت لأبي تمام ، فى قصيدة يمدح فيها أبا سعيد الثغري.
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
