وعلة للعلم مع أنه وصف غير ممكن (وألحق به) أى بحسن التعليل (ما بنى على الشك) ولم يجعل منه ؛ لأن فيه ادعاء وإصرارا والشك ينافيه ...
______________________________________________________
على انتفاء تعدد الآلهة ، فانتفاء الثانى دليل على انتفاء الأول ، وكذلك وجوده دليل على وجوده وإن كان الأول علة فى وجود الثانى ؛ وذلك لأن الثانى مسبب عن الأول ولازم له ووجود المسبب يدل على وجود السبب ، وانتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم (قوله : وعلة للعلم) أى : بوجوده فالعلة كما تطلق على ما يكون سببا لوجود الشىء فى الخارج تطلق على ما يكون سببا لوجود العلم به ذهنا ، فالانتطاق وإن كان معلولا ومسببا عن نية الخدمة فى الخارج يجعل علة للعلم بوجود النية أى : دليلا عليه ويمكن حمل كلام المصنف فى الإيضاح على هذا بأن يقال : قوله قصد إثباتها بالعلة وهى انتطاق الجوزاء مراده بالعلة الدليل ، وحينئذ فلا يتوجه عليه ما ذكره الشارح من البحث ، تأمل.
(قوله : مع أنه) أى : ذلك الوصف وهو كون نية الجوزاء الخدمة ، والحاصل أن العلة المذكورة فى الكلام لحسن التعليل قد يقصد كونها علة لثبوت الوصف ووجوده فى نفسه كما فى الضربين الأولين ؛ لأن ثبوته معلوم وقد يقصد كونها علة للعلم به ، وذلك إذا كان المستدل عليه مجهولا فتكون تلك العلة من باب الدليل وذلك كما فى الضربين الأخيرين لعدم العلم بثبوت الصفة ، بل الغرض إثباتها والبيت المذكور هنا يصح أن يكون من الضرب الأول باعتبار ، ومن الرابع باعتبار ، فإذا جعلت نية خدمة الجوزاء للممدوح علة للانتطاق كان من الضرب الأول ، وإن جعلت الانتطاق دليلا على كون الجوزاء نيتها خدمته كان من الضرب الرابع ، وهذا ما سلكه المصنف (قوله : ما بنى على الشك) أى : علة أتى بها على وجه الشك ، بأن يؤتى فى الكلام مع الإتيان بتلك العلة بما يدل على الشك (قوله : ولم يجعل منه) أى : ولم يجعل ما بنى على الشك من حسن التعليل حقيقة بل جعل ملحقا به (قوله : لأن فيه) أى : فى حسن التعليل ادعاء أى لتحقق العلة (وقوله : وإصرارا) أى : على ادعاء التحقق ؛ وذلك لأن العلة لما كانت غير مطابقة وأتى بها لإظهار أنها علة لما فيها من المناسبة المستعذبة لم يناسب فيها إلا الإصرار
![حاشية الدسوقي [ ج ٤ ] حاشية الدسوقي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2238_hashiate-aldasouqi-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
