أبو نميّ. ولد سنة ٩١١ ه ، وولي سلطنة الحجاز بعد موت أبيه سنة ٩٣١ ه ، وعمره إذ ذاك عشرون سنة ، وكان ذا جد واقبال ، وسعد يستخدم به جميع الأحوال ، وكان والده الشريف بركات يضع يده على ناصيته ، ويقول : لم تزل الأكدار عليّ متوالية حتى ظهرت هذه الناصية ، وقد أعزّ الله أبا نمي هذا ، ورفع شأنه ، وجعل له من الذكر والصيت ما لم يكن لأحد من أسلافه وأبائه ، شارك والده في ولاية مكة وعمره ثمان سنين ، ثم أبقاه السلطان سليم (الأول العثماني على المشاركة إلى أن استقل بالامرة بعد موت أبيه ، وجاءته السلطانية السليمانية (سليمان القانوني) ، فخمدت بولايته نار الفتنة ، وأبهج بمكة وجه الزمن ، ولم يزل متمتعا بمكارم الشيم ، ودانت له رقاب الأمم. (١)
وأخباره مطوله ومفصلة ، وظل أميرا على الحجاز حتى سنة ٩٣٤ ه حيث طلب من السلطان تفويض الأمر لابنه الشريف حسن بن مجمد بن بركات ، وأراد هو العكوف على العبادة ، فجاء الأمر بالتفويض لابنه حيث فوّض إليه أمر مكة وجدّة والمدينة وينبع وخيبر وحلي ... وعكف على العبادة واجتناء العلوم ، وكان جامعا لأشتات الفضائل ، وله النثر الرائق ، والشعر الرائق ، واستمر إلى أن توفي ابنه الشريف حسن سنة ٩٨٥ ه ، فحزن عليه حزنا شديدا ، وتوفي بدوره الشريف محمد هذا في سنة ٩٩٢ ه وكان عمره ثمانين سنة وشهرا ويوما ، ومدة ولايته منفردا ومشاركا لولديه ثلاث وسبعون سنة (٢)
وقد ورد أن السلطان بمصر كان في غاية الرضى على الشريف محمد بن بركات :
في سنة ٨٩٢ ه وصل الى مكة عنقاء بن وبير ، والشريف درّاج صاحب ينبع .... وزاروا الشريف محمد. وسبب قدومهم أنهم زاروا السلطان في مصر ، وطلبوا منه بعض الطلبات ، فردّ عليهم السلطان بأن يروحوا للشريف محمد ، فالسلطان لا يعرف أحدا غيره (٣) وهذه ثقة عالية بشريف الحجاز من قبل سلطان مصر.
وفي ربيع الأول سنة ٩٩٢ ه ، جاءت الأخبار من مكة بوفاة السيد الشريف الحسيب محمد بن بركات أمير مكة ، وكان رئيسا حشما في سعة المال ، كفؤا لإمرة مكة ، وكان لا
__________________
(١) نفس المصدر السابق أمراء البلد الحرام ص ٧٥ وما بعدها.
(٢) أمراء البلد الحرام ص ٧٩. النور السافر ص ٣٣٩ ، معجم الأسرات الاسلامية الحاكمة ص ٣٣.
(٣) غاية المرام ج ٢ ص ٥٥٢.
