لبعض الوقت أمير حسيني ريثما يعود الأمير الحقيقي ، ولم تسعفنا المصادر عنه. ولكن سياق الأحداث فيما بعد يرجح تولية الأمير قاسم بن جماز بن القاسم بن أخي سالم وهاشم اللذين تآمرا بالمدينة ، وفي ترجمته اللاحقة ما قد يشير إلى ذلك.
٢٥٩ ـ مجير الدين طاشتكين بن عبد الله المقتفوي المستنجدي (١)
ـ أمير الحرمين والحاج في خلافة الناصر لدين الله العباسي (٥٧٥ ه ـ ٦٢٢ ه) (٢) ، فخريا
مجير الدين ، كان على رأس سنة ٦٠٠ ه أميرا للحرمين ، وقد حجّ بالناس ستا وعشرين حجة ، وكان يسير في طريق الحاج مثل الملوك (٣).
كان شجاعا جوادا ، سمحا قليل الكلام ، يمضي عليه الأسبوع ولا يتكلم ، وكان حليما ..
توفي طاشتكين في سنة ٦٠٢ ه بتستر ، وحمل في تابوت إلى مشهد علي ابن أبي طالب رضياللهعنه ، فدفن فيه ، لأنه أوصى بذلك (٤).
من أخباره : أنه استأجر أرضا وقفا بثلاثمائة سنة ، ليعمرها دارا ، وكان ببغداد محدّث ، يقال له : قبيح ، فقال : يا أصحابنا ، نهنيكم ، مات ملك الموت قالوا له : وكيف ذلك؟ قال طاشتكين : عمره مقدار تسعين سنة ، وقد استأجر أرضا ثلاثمائة سنة ، فلولا يعلم أن ملك الموت قد مات ، ما فعل هذا ، فتضاحك الناس (٥)
وأعتقد أن ولايته كانت فخرية ، حيث لم نلحظ له على أي ذكر في امارة مكة والمدينة أو أي دور يذكر ، ولعل ذلك ناتج عن كثرة قيادته للحج أطلق عليه هذا اللقب من باب التكريم ، علما بأن أمر المدينة ومكة كان قد حسم لصالح الأشراف منذ سنة ٣٤٥ ه.
__________________
(١) ترجمته : ذيل الروضتين ص ٥٣ ، النجوم الزاهرة ج ٦ ص ١٩٠ ، مرآة الزمان ج ٨ ص ٥٢٧ ، العقد الثمين ج ٥ ص ٥٦ ، التحفة اللطيفة ج ١ ص ٩٣ ، اتحاف الورى ج ٢ ص ٥٣٣ ـ ٥٧١
(٢) العقد الثمين ج ٥ ص ٥٦ ، التحفة اللطيفة ج ١ ص ٩٣
(٣) العقد الثمين ج ٥ ص ٥٦
(٤) العقد الثمين ج ٥ ص ٥٧
(٥) الفنون الاسلامية والوظائف على الآثار العربية ج ١ ص ٢٠٤
