وشيخ الحرم أكبر الأغوات ، يتجدد كل سنة أو سنتين ، ولا يأتي إلا من دار السلطان العثماني ، وهو حصرا من عبيد السلطان.
وهناك النقيب وهو الذي يتولى قبض الصدقات ، وبيده مفاتيح الحجرة الشريفة ، وهو أهل الزيت والشمع (لاضاءة المسجد النبوي الشريف).
ويشترط أن يكون هؤلاء الأغاوات من الحنفية ، أو المالكية ، وسبب ذلك لأن الشافعية لا يقرون وقف الحيوان.
ولهؤلاء الخدم وظيفة أساسية وهي حفظ الحرم وحمايته ، ولا يسمحون لأحد أن ينام في صحن المسجد ، بل هم الذين ينامون في صحن المسجد ، ولا يحق لهم المنامة في بيوتهم إلا لعذر.
لكبيرهم كلمة نافذة ، ويد مبسوطة ، وهو أحد عظماء الولاة بالمدينة ، تنفذ أحكامه ، وتمضى تصرفاته في القوي والضعيف والشريف ، ويطاوعه الكبرا والأشراف.
وإذا مات واحد من هؤلاء الأربعين دخل واحد من البطالين بدلا عنه.
وبهذا الصدد نلقي نظرة على دور هؤلاء الآغاوات أو الشيوخ من خلال مراسم العثمانيين وقوانينهم بالمدينة المنورة التي قسموا فيها السلطات حيث جعلوا سلطاتهم بالمدينة أربع سلطات (١) :
١ ـ سلطة القضاء الشرعي
٢ ـ سلطة البوليس (الأمن الداخلي)
٣ ـ الحاكم العسكري للأمن الداخلي والخارجي ، وسمي فيما بعد محافظ المدينة.
٤ ـ شيخ الحرم وهي السلطة العليا التي ترتبط بها السلطات ، وهي التي تتصل بالأستانة ، ويشترط في القاضي أن يكون تركيا ، ويبدّل كل سنة.
وأما شيخ الحرم فيشترط فيه : أن يكون من العلماء الذين اشتغلوا في القضاء ، وعمل في مشيخة الاسلام في الأستانة ، وأن يكون تركيا أيضا.
__________________
(١) فصول من تاريخ المدينة ص ٣٠ وما بعدها
