إلى ريدة وكان قد عاد إلى قيس من كان من أهل مأرب من سبأ فدخلوا صنعاء وعاثوا في السوق فعطف عليهم أهل صنعاء فأخذ منهم خيلا كثيرا. وأصيب منهم قوم بجراح وصاروا إلى علب.
ثم رجع منهم قوم إلى التجار وسألوهم الإحسان فردوا لهم ما كان أخذ لهم من خيل وسلاح ، وذهب ما كان لهم من ثوب أو عمامة أو شيء خفيف فانصرفوا إلى مأرب.
وصار الشّريف وأسعد وقيس ومن معهم من الخيل والعساكر إلى ريدة وقد طلع الإمام إلى بني صريم (١) فأقاموا بريدة واستأمن إليهم عامة أهل البون وأهل الخشب. فأقاموا بريدة أياما ثم انصرف قيس طريق المولدة إلى خيوان. وانصرف الشريف بن الهادي وأسعد بن أبي الفتوح طريق صنعاء فلما كان أسعد والشريف بمكان يقال له ضروان (٢) في الخشب خرج عليهم قوم من همدان من أصحاب الإمام وذلك يوم الاثنين آخر يوم من رجب سنة ٣٦٨. فكان بينهم قتال فقتل من الجميع إلّا ان القليل من أهل الخشب وممن معهم أكثر ووصل الشريف وأسعد صنعاء يوم الأربعاء من هذا الشهر وراح أسعد بن أبي الفتوح وأقام الشريف بصنعاء ثلاثة أيام ثم خرج الشريف راجعا إلى زبيد وذلك في يوم الثلاثاء من شعبان سنة ٣٦٨ وأقام ابنه الحسن مقامه بصنعاء والخطبة إذ ذاك [٤٥ ـ ب] لعلي بن زياد. والدّرب مصلح.
ثم رجع الإمام إلى ريدة وجمع همدان وسار إلى صنعاء فوصل باب الدرب إلى باب السّبحة (٣) يوم الثلاثاء لستة أيام داخلة من ذي القعدة سنة ثماني وستين وثلثمائة. فقتل من عسكره كثرة وقتل من أهل صنعاء وممن كان معهم نفر قليل وانصرف الإمام من غير ظفر.
__________________
(١) بنو صريم : من قبائل حاشد.
(٢) ضروان بالتحريك بلدة وواد من همدان صنعاء ثم من عزلة بني مكرم (معجم : ٣٩٦).
(٣) باب السبحة : من أبواب صنعاء الحية يعرف الآن بموقعة وهي منطقة تشرف على البونية وغرقة شرارة [سابقا] من صنعاء.
