وابن الروية وخلف الرّحل خلفه. فانهزم بنو الحارث ومن كان معهم فلم يزل القتل فيهم إلى أن دخل الليل وصاروا إلى الصّمع (١) وقتل تلك العشية من بني الحارث ستين رجلا ومن مراد وغيرهم [٤٤ ـ ب] أربعين رجلا وسار الإمام من ساعته حتى وصل إلى شعوب فبات بها ودخل صنعاء اليوم الثاني بكرة وقد كان أمر ببناء الدرب فحرّص فيه فكان قد بنى منه طرفا جيدا فلما دخل الإمام هذه الدخلة الثانية وهو يوم الخميس لثماني وعشرين من جمادى الآخرة من سنة ٣٦٨. فهدم ما قد كان بنى قيس من الدّرب وأقام أياما وخرج إلى الأبناء (٢) إلى المشرق وعاملهم علي أسعد.
ثم رجع إلى صنعاء فأقام بها أياما قلائل ، ثم خاف ان يهجم عليه قيس وأسعد بمن كان معهما في بيت بوس فخرج عن البلد ولحق آخر أصحابه خيل من سبأ فأخذوا من عسكر الإمام متاعا وخيلا ، وأسر منهم قوم من أهل الخشب. ودخل قيس صنعاء تلك الليلة فأقام بها وتزوّج قيس إلى معمر بن محمد الشّهابي بنته وتحوّل بيت بوس فأقام بها والإمام حينئذ في البون يتردّد في قرى همدان ثم كتب قيس إلى علي بن زياد يستمده فأمدّه بالشريف يحيى بن الحسن بن الهادي. فوصله إلى بيت بوس فدخل الشريف وقيس وأسعد بن أبي الفتوح صنعاء يوم الجمعة بعد انصراف الناس من الصلاة لخمس عشر ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة ثماني وستين وثلثمائة.
وأجمع الرأي من الشريف وأسعد وقيس على أن يسيروا بعسكرهم المغرب إلى مخلاف الشرف ثم إلى حازة (٣) وكان الإمام قد صار إلى حاز فلما سمع بهم انصرف وتفرّق من كان [٤٥ ـ أ] معه من العسكر حتى صاروا
__________________
(١) الصّمع : حصن أثري في آخر قاع الرحبة (صفة : ١٥٧).
(٢) الأبناء : قرية في وادي السر شرقي صنعاء من ناحية بني حشيش. (مجموع الحجري ٥٤). وقد دخلناها مع الأستاذ العلامة زيد بن علي الوزير في سنة ١٩٧٥.
(٣) كذا في الأصل وهي حاز : وحازة بني شهاب منها حدة وسناع وارتل وبيت بوس وحاز قرية أثرية مشهورة في ناحية همدان على طرف قاع المنقب (معجم : ١٤٢).
