أعلم ـ ما يفسر لنا قول الجندي في أثناء الحديث عن تاريخ صنعاء للرازي «وهو كتاب يوجد كثيرا بأيدي الناس يقول في ترجمة كل نسخة الجزء الثالث من تاريخ الرازي ثم يذكر في غالب نسخه ما لا يوجد في النسخ الأخرى وبحث جمع كثير من أعيان اليمن عن تحصيل النسخة بكمالها فلم يجدوا غير الجزء المذكور».
وعلى هذا يكون الجزء الأول من الكتاب هو الذي كتبه ابن جرير في التاريخ العام لصنعاء ، ثم جاء الرازي وكتب جزئيه الآخرين وهما ذلك الموجود بمكتبة الامبروزيانا وغالبه يشتمل على الوثائق والمعاهدات منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم حتى زمنه الثالث وهو الأخير هذا الذي نشره الدكتور حسين العمري والله أعلم.
على ان ما ذكرناه مجرّد فرض يحتاج إلى كثير من التحقيق ، والحقيقة الماثلة بين أيدينا هو ان هذا الكتاب الذي بين يديك هو كتاب من تأليف المؤرخ إسحق بن جرير الصنعاني. على الرغم من أن المخطوط لا يحمل عنوانا يبيّن فيه اسم الكتاب ومؤلفه ، ولنا في التّدليل على صحة نسبته إلى ابن جرير عدة وجوه :
١ ـ نجد في تاريخ السلوك للجندي نقولات عن ابن جرير الصّنعاني توافق ما في تاريخنا (انظر السلوك ١ : ١٨٦ و ٢١٥ و ٢١٦ وغير ذلك).
٢ ـ الإشارة إلى اسم المؤلف في آخر الكتاب في أثناء الحديث عن مساكن صنعاء ومساجدها.
٣ ـ إحاطته التامة بالأحداث المعاصرة له في القرن الرابع وأوائل الخامس وهي الفترة التي عاصرها وفيها من التفصيل والدّقة ما يصحح كثيرا من أوهام المؤرخين اليمنيين كتحديده لسنة وفاة الحسين بن سلامة بسنة ٤٢٦ وليس بسنة ٤٠٢ ه وهذا التحديد صحح الاضطراب الذي وقع فيه المؤرخون في أسماء من حكم تلك الفترة من تاريخ اليمن!.
