القاضي يستخلفه ووجّه ابن أخيه مسلم بن منصور خليفة له ، فقدم صنعاء في آخر يوم من شعبان سنة أربع وثمانين ومائة ودخل حماد البربري صنعاء في شوال سنة أربع وثمانين ومائة. فكان لا يدع حضور الحج ويستخلف على صنعاء إذا خرج مرة مسلم بن إبراهيم بن أحمد (١) ومرة محمد بن إبراهيم الافريقي وهو رجل من سدوس (٢) ، وعزل حماد مطرف بن مازن عن القضاء واستقضى هشام بن يوسف الابناوي (٣) ، وكان الهيصم (٤) بن عبد الحميد البحري. قد امتنع في جبال العضد واستولى عليها ولم ينزل إلى حماد فحاربه واختل عليه جميع أهل الطاعة من أهل اليمن ، وبعث إلى العرق يستمد [١١ ـ أ] فوجه إليه أمير المؤمنين هارون الرشيد عدّة قوّاد في خيل ورجال ، ثم استأمن إبراهيم بن عبد الحميد أخو الهيصم إلى حماد ، فأقام بصنعاء حتى ظفر حماد بالجبل وهرب منه الهيصم ، ثم ظفر بالهيصم ببيش (٥) من تهامة ، فأتى به إلى صنعاء فلم يزل عند حماد حتى شخص به وبأهل بيته ، وبأخيه إبراهيم وبعدّة من وجوه أهل اليمن ، ممن كان من رؤسائهم ، ممن كان اتهمه بالميل إلى الهيصم ، فلما صار عند أمير المؤمنين وهو بالرقّة (٦) أمر بضرب عنقه (٧) ، وصرف سائر من كان معه
__________________
(١٦٣) وفيه النص الموجود هنا.
(١) كذا صوابه مسلم بن منصور كما ورد في التاريخ المجهول.
(٢) سدوس : ثلاث قبائل من قحطان وعدنان انظر (نهاية الأرب : ٢٨٣).
(٣) هو أبو عبد الرّحمن هشام بن يوسف الصنعاني الأبناوي ولاه حماد قضاء صنعاء بعد عزل مطرف بن مازن. كان من المحدثين المشهورين ومن رواة الصحيح توفي سنة ١٩٧ انظر (طبقات فقهاء اليمن : ٦٧ والخلاصة : ٤١٠ وتاريخ صنعاء : ٦٠٦).
(٤) مخطوطة التاريخ المجهول (لوحة ١٦٣) : هشام خطأ.
(٥) بيش بفتح الباء وسكون الياء واد عظيم كثير البركة لا يزال معروفا من مخلاف حكم انظر (صفة جزيرة العرب : ٩٨).
(٦) الرقة : مدينة مشهورة على الفرات بينها وبين حران ثلاثة أيام معدودة في بلاد الجزيرة لأنها من جانب الفرات الشرقي (ياقوت ٣ : ٥٩) وهي الآن مدينة في سورية قاعدة محافظة الرقة (المنجد في الاعلام : ٣٠٩).
(٧) انظر خبر استقدامه إلى هارون الرشيد بتوسع في الاكليل ٢ : ٣٢٢ ـ ٣٢٣.
