وحكى جماعة أنّهم حجّوا ، فلمّا كانوا قريبا من منزلة هدية خرجت غارة فرسان فخرج الحاج وتصارخوا ، فقال فقير : يا شيخ عبد الرحمن ، فصرخ فقير ثاني : هذا الشيخ عبد الرحمن على هذا الجبل ، وهو يقول : لا بأس عليكم وانهزمت العرب ببركته.
ومنهم الشيخ إسماعيل بن حمام الحصيني ، عظيم الشأن ، كبير أصيل ، كان من أحسن الناس خلقا ، وأوسعهم صدرا ، وأسخاهم نفسا ، وأرضاهم بأحكام الله ، وكان الشيخ فرج يركن إلى أخباره في اليقظة والمنام ، وينوه بذكره بين الأنام.
ومنهم الشيخ عبد القادر الحصيني ، كان عظيم العبادة ، كثير المجاهدة ، شاع عنه أنّه كان يقوم الليل يتهجّد في كلّ ليلة بالقرآن كلّه ، وقالوا : لم يكن في وقته أعظم اجتهادا منه مع الورع والعزلة ، والاشتغال بالله عزوجل.
ومنهم الشيخ يعيش الصّفوري ، كان هو ووالده من الصالحين الأخيار ، والقانتين الأبرار ، فتح عليهما بالمعرفة بالله عزوجل ووفقا للأعمال الصالحة ، وأعينا على الورع والاجتهاد ، ويسرا للعبادة ، ووجوه الخير حتّى فاقا أهل زمانهما.
ومنهم السيد الجليل ذو العبادة والتّحصيل ، والمحبّة للملك الجليل ، الشّفوق على إخوانه ، القامع لنفسه وشيطانه ، ذو السّخاء والمكارم ، ومن المعروف قائم ، ومن لا يأخذه في الله لومة لائم ، الشيخ قاسم العكبري ، له كرامات وأحوال وإشارات وأقوال ، عاش سعيدا ومات شهيدا ، وأخوه الخطيب شمس الدين من الأخيار الصالحين ، صاحب صبر وعبادة ويقين ، كسبه من عمل يده ، وسرّه في انقطاعه وتفرّده ، وله منامات باهرة ، وصفات فاخرة ، سلّمه الله في الدنيا والآخرة.
ومنهم الشيخ الجليل ، والسّيّد النّبيل ، العالم الرّبّاني ، الشيخ علي
