ولا يكلف أحدا الحاجة إلّا بإجرة ، يساوي الفقراء بما عنده ، وإن كان شق تمرة ، قصدته الأكابر لزيارته ، ورغبة في صحبته ، كخالد بن شبيب الغزّي ، وريحان الدمشقي ، وولي الدين المنفلوطي ، والشيخ أبي بكر بن تقيّة ، والشيخ حازم الكفر ماوي ، وإن كان حازم في الحقيقة شيخه ومربّيه ، وشهد له بالفضل جميع أهل الفضل ، قال بعض أصحابه : كنّا نجلس إليه فلا يقع لأحد منا سؤال إلّا أخبره به قبل سؤاله ونبّهه عليه ، وورد عليه الشيخ ابراهيم اليمني ، فصحبه ولزمه وذكر أنّه جلس عند ضريح الخليل صلىاللهعليهوسلم ليلا ، فخرج شيخ مهاب فقال : أنت من أين؟ فقلت من أهل اليمن ، فقال : الإيمان يمان والحكمة يمانيّة ، توحيدك ضعيف ، اذهب إلى من يعرّفك التوحيد ، فقلت : من هو؟ فقال : فرج من السّاهلية ، ثمّ لزم الشيخ حتّى مات ، وقبره إلى جانب قبره ، وكان الشيخ فرج يقول : ما رأيت مثله.
يقول مؤلّفه محمد العثماني : رأيت إبليس لعنه الله في منامي ، فأخبرني بحال جماعة من رجال عصري ، فقلت : أخبرني عن الشيخ فرج ، فقال : بالله لا تذكره لي فإنّه أفسد عليّ حالي ، وآذاني إيذاء بليغا ، فقلت أخبرني عن الشيخ أبي بكر بن تقية ، فاصفرّ وجهه فقال : دعني منه فلا أستطيع أسمع له ذكرا ، وقد ضيّق عليّ الدّنيا.
وقدم على الشيخ فرج فقير كبير القدر ، وكان عند الشيخ حازم ، فقال الشيخ فرج : هذا من أهل التّمكين ، وقال الشيخ حازم : لا ، ثمّ سافر الفقير ، فرأى الشيخ فرج في منامه كأنه وحازم قدما من دمشق ، فلقيهما ذلك الفقير إلى ميدان الحصى ، فأخذ بيد حازم ورجله ورما به إلى خارج دمشق ، وقرب الشيخ فرج وأطعمه خبزا وخيارا ، ثمّ تيقظ ، ثمّ جاء الشيخ حازم إلى الشيخ فرج وقال يا فرج الفقير من أهل التّمكين ، وعن قريب يحضر وهو أمير ، ومعه ابنان يذهبان به إلى اليمن ، فقد وليها ، قال الشيخ : فدخلنا القصير لضرورة ، وإذا الفقير بها ومعه اثنان ،
