__________________
حجابا فكان يجلس للإستماع لكل ما يريدون قوله على أن الحوادث تطورت بسرعة. ذلك أن خيران العامري لما دخل قرطبة مع على بن حمود ولم يجد الخليفة هشاما على قيد الحياة ، خشى سطوة الناصر. فغدر قرطبة معلنا الخلاف وأعاد الدعوة لبنى أمة في شخص مرشح جديد وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الناصر فاستدعاه خيران وبايعه ولقبوه بالمرتضي وفي ذلك الوقت تحول علي بن حمود ـ فجأة ـ عن السياسة المعتدلة التي فضل السير عليها منذ البداية «فلما شنأته القلوب وأثقلته الأوزار ، والتقت عليه الأكف ، وخلصت فيه النجوى ، وتوالى عليه الدعاء ، نظر الله إلى عباده ، وسلط عليه أضعف الخليقة : صبيانا أغمارا من صقالبة بني مروان كانوا أقرب الناس إليه ، وأدناهم من حرمته ، وأحقرهم في عينه ، جسرهم الله تعالى على الوثوب عليه بموضع أبيه ، في حمام قصره .... وكانوا ثلاثة من الصقلب رفقاء ، فيهم وصيف حسن الوجه جدا كان يخف عليه إسمه : منجح ولبيب وعجيب ، دبروا جميعا عليه فقتلوه ليلا غرة ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة»
(٩٢) بعد مقتل علي بن حمود بعث زعماء زنانة إلى أخيه القاسم بنبأ موته ، وكان يومئذ واليا لأشبيلية ، فحضر مسرعا وبويع بالخلافة في الثامن من ذي القعدة ، وتلقب بالمأمون وبدأ بداية عهده بداية طيبة إذ اهتم بنشر الأمن في ربوع البلاد ، وحاكم قتلة أخيه ، فأقروا بجريمتهم وأنكروا مواطأة أحد معهم في تدبيرها ، فأمر بقتلهم غير أن هذا الاطمئنان لم يطل أمده ، فسرعان ما وقع القاسم تحت سيطرة البربر والفتيان العامرية القائمين بشرق الأندلس ، فضعف أمره وتلاشى سلطانه وكرهه أهل قرطبة لذلك ، وندموا على خذلانهم لآل مروان فكان القرطبيون ينتظرون النجدة على يد
