القاضى أبا الفضل يقول : إنه سمع الحافظ صلاح الدين العلائى يقول : ما أخرجت مكة بعد الشافعى ، مثل المحب الطبرى. انتهى.
وهذه منقبة عظيمة ، إلا أنها لا تسلم من الاعتراض ، بمثل الحميدى المكى صاحب الشافعى ، وبمثل ابن المنذر ، وآخرين من الغرباء.
ووجدت بخط القطب الحلبى ، فى ترجمة المحب الطبرى : أنه لم يكن فى زمانه مثله بالحرم المكى ، وهذا مما لا ريب فيه.
وقد اختلف فى وفاة المحب الطبرى على أربعة أقوال :
فقيل : كانت وفاته فى الثلث الأخير من ليلة الثلاثاء ثانى جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وستمائة بمكة ، ودفن بالمعلاة. كذا وجدت وفاته بخط بعض العصريين.
ووجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخه أن على بن عمر بن حمزة الحرانى ، كتب إليه أنه توفى فى جمادى الآخرة من السنة المذكورة.
وقد أرخ وفاته بجمادى الآخرة من السنة المذكورة غير واحد ، منهم : البرزالى فى معجمه وتعاليقه ، والذهبى فى تاريخ الإسلام ، وطبقات الحفاظ ، وابن أيبك فى وفياته ، وهو الصحيح فى وفاته إن شاء الله تعالى.
وقيل : توفى فى أحد الربيعين من السنة ، حكاه البرزالى عن أمين الدين ابن الوانى.
وقيل : فى رمضان من السنة.
ذكره البرزالى فى معجمه ، والذهبى فى العبر ، والإسنائى فى طبقاته ، ولعله قلد الذهبى فى ذلك ، وذكر الإسنائى أن المحب الطبرى اشتغل بقوص على الشيخ مجد الدين القشيرى.
ورأيت شيخنا القاضى جمال الدين بن ظهيرة يستبعد ذلك ، وقد رأيت ما يدل لما ذكره الإسنائى ، وذلك أنى وجدت بخط القطب الحلبى فى تاريخ مصر ، أن البهاء عبد الله ابن الرضى بن خليل المكى ، أخبره أن الشيخ محب الدين الطبرى ورد إلى قوص (٢) ، واشتغل بها. انتهى. والله أعلم.
__________________
(٢) قوص : بالضم ثم السكون ، وصاد مهملة ، وهى قبطية : وهى مدينة كبيرة عظيمة واسعة قصبة صعيد مصر ، بينها وبين الفسطاط اثنا عشر يوما ، وأهلها أرباب ثروة واسعة. انظر : معجم البلدان (قوص) ، نزهة الأمم ٢٢٥ ، الروض المعطار ٤٨٤ ، ٤٨٥ ، الإدريسى ٤٩ ، الاستبصار ٨٥.
![العقد الثّمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ٣ ] العقد الثّمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2217_alaqd-alsamin-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
