أما المنشآت المدنية وخاصة مدينة القصر القديم (٣) ـ التى بناها إبراهيم بن الأغلب ، وتبعد ثلاثة كيلومترات جنوبى مدينة القيروان لتكون معسكرا لجنده ، ومقاما له ومعتقلا لأسرته وكانت تتكون من قصور وحدائق ومعسكرات وأماكن للعبادة ، ولم يبق من آثار هذه المدينة (الآن) شىء ، كما كانت تسمى العباسية ثم سميت بالقصر القديم تميزا لها عن مدينة القصر الجديد (رقادة) (١) التى بناها إبراهيم بن أحمد سنة ٢٦٤ ه / ٧٨ م.
واعتنى الأغالبة كذلك ببناء صهاريج المياه وجبابها ، والضهريج عبارة عن خزان ماء فوق الأرض ، أما الجب فلا يكون إلا فى باطن الأرض ، والجب مخزن واسع يتكون من حجرة واسعة قد يصل قطرها إلى أربعين مترا ، وعمقها نحو عشرين مترا ثم يبنون عند الماء حجرة أو قبوا واسعا بالحجر أو الطوب الأحمر أو الطوب المغطى بالبلاط الذى لا تؤثر فيه المياه.
كذلك أكثر الأغالبة من بناء المواحل ، والماحل عبارة عن أحواض ماء واسعة ، وعميقة تشبه الفسقيات يتجمع فيها ماء المطر وهى دائما مكشوفة ، وقد يقام فى وسط الماحل جوسقّ يجلس فيه الأمير للراحة ، ومواحل القيروان وسوسة وتونس تعتبر من الآثار الجميلة التى تستحق المشاهدة (٢).
__________________
ـ انظر ابن عذارى : المصدر السابق ج ١ ص ١١٧ ، واليعقوبى : البلدان ٣٤٧ ، وياقوت الحموى : معجم البلدان ج ٢٤ ص ٣٦٢
Marcais L\'Architecture Musulmane P. ٦٢ ـ ٧٢.
(١) يصفها البكرى بقول : «وأكثرها بساتين وليس بإفريقية أعدل هواء ، ولا أرق نسيم ولا أطيب تربة من مدينة رقادة» وسميت رقادة لأن الأمير إبراهيم أرق يوما ، وشرد الكرى عن جفنيه فلم ينم وأمر بالخروج والسير فلما وصل إلى هذا الموضع نام ، فسمى رقادة والذى بنا رقادة واتخذها دارا هو إبراهيم ابن أحمد بن محمد بن الأغلب انتقل إليها من مدينة القصر القديم وبنى بها قصورا عديدة وجامعا ، وعمرت بالأسواق والحمامات والفنادق ، وكان يحيط برقادة سور من الآجرّ واللّبن أصلحه الأمير زيادة الله الثالث يتحصن فيها عند محاصرة أبى عبيد الله الشيعى لها.
انظر البكرى : المصدر السابق ٢٧ ، Marcaiso P.CKT ٨٢
(٢) ويصف الإدريسى الماجل الكبير بالقيروان بأنه «من عجيب البناء لأنه مبنى على تربيع وفى وسطه بناء قائم كالصومعة ، وذرع كل وجه منه مائتا ذراع وهو مملوء كله ماء». أما البكرى فيذكر عن الماجل الكبير «أنه مستدير الشكل عظيم الاتساع ، يتوسط برج مثمن الشكل ، يعلوه مجلس له
