رسمية وأفراد من المتطوعين ، ولكن من المعروف أن الرباط كان للأفراد ، أما الجند الرسمى فكانت تبنى لهم معسكرات ، وقد وصف لنا الأستاذ الدكتور حسين مؤنس الرباطات فقال (١) : «يحيط بالرباط عادة سور مرتفع ، وتقوم على أركانه وعلى مسافات منه أبراج يقف فيها الحراس ، وتوقد فيها النيران وقت الخطر» ، وقد بقى لنا من رباطات عصر الأغالبة رباط سوسة وهو من بناء زيادة الله بن الأغلب أسسه سنة ٢٠٦ ه ، وتاريخ الإنشاء مسجل على لوحة من الرخام بأعلى مدخل المنار ، وتقرأ عليها النص التالى «مما أمر به الأمير زيادة الله بن إبراهيم أطال الله بقاءه على يد سرور الخادم مولاه فى سنة ست ومائتين ، اللهم أنزلنا منزلا مبارك وأنت خير المنزلين» ، ويقع رباط سوسة على خليج قابس ، وهو داخل سور المدينة من ناحية البحر وطول ضلع سوره أربعون مترا تقريبا ، وبداخل السور ثلاث قاعات واسعة تسمى الأسطوانات مرفوعة على عمد وفوقها سقف يتكون من ثلاث قباب ، وهذه القاعات والأسطوانات يؤدى بعضها إلى بعض وهى تستعمل للنوم والأكل ، ويليها صحن الرباط وهو مساحة واسعة مسورة تدور حولها البوائك ، وهذه البوائك طابقين وهى تفتح أو تطل على صحن الرباط ، وفى ركن من الصحن يقوم مسجد الرباط (٢).
وحول الرباط وقصره قال الأستاذ حسن حسنى عبد الوهاب : «فى فجر المائة الثالثة للهجرة وجه الأمير زيادة الله عناية كاملة لإعادة الحصن الذى أقامه أبو إبراهيم الأكبر فى مكان الرباط الخالى ، فيأمر أحد فتيانه بتوسيع نطاق الحصن الأول ، ويجعله على طابقين أسفل وأعلى ويقيم فيه ثلاثين غرفة لسكنى المرابطين علاوة على الحمام والمرحاضات ، وينصب فى الطابق العلوى مسجدا جامعا للصلاة والخطبة ، ويبنى المسجد على أقواس متماسكة العقود ، وهو أول مسجد يبنى أى قبل إنشاء فنائه وقبل الجامع الكبير الآتى
__________________
(١) د / حسين مؤنس ، المرجع السابق ٩٧.
(٢) Creswell AShort Account P.٢٣٢. ود / السيد عبد العزيز ، المرجع السابق ٣٦٤ ، وحسن حسنى عبد الوهاب ، ورقات عن الحضارة بإفريقية التونسية ج ٢ ص ٢٤.
(٣) حسن حسنى عبد الوهاب ، المرجع السابق ج ٢ ص ٢٤.
