ثم قال ـ بعد ذكره لتلخيص المفتاح ـ : وعليه شروحات كثيرة ، منها شرح السبكى وهو اسم شرح بلا مسمى. وفيما كتب المذكور بخطه غير هذا من هذا المعنى. وفيه أسطر مسودة لا يعرف ما فيها.
وأخبرنى المكتوب إليه ذلك : أن فى المواضع المسودة كلاما نال فيه كثيرا من شيخه ابن عرفة. وكل ما رأينا من السواد هو عند ذكره ابن عرفة.
وذكر لى الشيخ خليل بن هارون الجزائرى نزيل مكة ، وهو المكتوب إليه على ما ذكر لى : أنه الذى سود ذلك ؛ لأنه لم يستطع أن يرى ذما فى ابن عرفة لجلالة قدره.
وليس كل ما نقلناه من خط الوانوغى فى كتبه مجتمعا على ما ذكرناه وإنما أكثره مفرق بخطه ، ومراده بالبرهان : البرهان إمام الحرمين ، وبالإرشاد : الإرشاد له.
ووجدت بخطه على سؤال ذكر لى فيه : أن الشيخ الإمام تقى الدين السبكى يرى أن من يقدمه الأب على ابنه عند غيبة الجد أولى من الحاكم ما نصه بعد رده لكلام السبكى : والحاصل : أن فهم الشيخ مخالف للقواعد ، وإطلاقات الأئمة ، وتأويل على المذهب ، أو مذهب على خلاف القواعد المجمع عليها ، فلا يعتمده الحاكم ، ولا يراعى ما وافقه من الحكم. والله أعلم. انتهى.
فانظر إلى ما فى هذا اللفظ من عدم تحسين الخطاب فى حق الإمام السبكى وإلى ما فيه من التكرار بلا فائدة ، أو عدم استقامة قوله ، فإنه قال : والحاصل أن فهم الشيخ مخالف للقواعد.
ثم قال : أو مذهب على خلاف القواعد المجمع عليها. فإن أراد بقوله : القواعد فى الموضعين : قواعد الشافعية ، كان أحد اللفظين تكرار بلا فائدة ، وإن أراد بذلك : قواعد الشافعية وغيرهم لم يكن ذلك مستقيما ؛ لأن مذهب مالك لا ولاية للجد على ابن ابنه ، وسبب تجريه بالولاية عليه لوصيه إن كان وإلا فللحاكم ، على الزلل فى حق العلماء ، فإنه كان كثير العجب بنفسه ؛ بحيث يرى أنه لو لقى مالكا وغيره من الأئمة لحاجهم.
وبلغنى عنه أنه كان يقول : لى أن أفتى بالشىء وضده ، ولا أسأل عن ذلك ، ونحى فى ذلك إلى نيله لرتبة الاجتهاد.
ولم يكن لأهل عصره بكثير فضل معترفا ، ولا كان فى البحث منصفا لحرصه على ترويج حجته ، وإعلاء رتبته.
![العقد الثّمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ٢ ] العقد الثّمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2212_alaqd-alsamin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
