وزار المدينة الشريفة في سنة أربع وخمسين في قافلة عظيمة (١).
وكان شهما عارفا بالأمور ، فيه خير كثير واحتمال زائد ، وحياء ومروءة طائلة ، مع حسن الشكالة والسياسة والشجاعة المفرطة ، والسكينة والوقار ، والثروة الزائدة ، وله نظم.
مات في عصر يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة بأرض خالد من وادي مرّ بأعمال مكة المشرفة ، وحمل على أعناق الرجال ودخل به مكة (٢) من أسفلها من باب الشبيكة من ثنية كداء (٣) ـ بضم الكاف ـ وغسل بمنزله وكفّن ، وطيف به حول الكعبة الشريفة أسبوعا ، وصلي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة (٤) بقرب من قبة جده.
وبنيت على قبره قبة وبني إلى جانبها سبيل ، وقرر في القبة قراء يقرؤون يوم الجمعة ، وأوقف على ذلك وقفا ولده السيد محمد بن بركات الذي خلفه في إمرة مكة.
وكثر الأسف عليه لوفور محاسنه رحمهالله وإيانا.
ورثاه جماعة من الشعراء ؛ منهم العلامة الأديب شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي السلمي المنصوري القاهري الشهير بالهائم أحد الشهب السبعة فقال :
|
قالوا قضى بركات قلت فحقّ لي |
|
أن أتبع العبرات بالزفرات |
|
يا ترحة الأحياء عند فراقه |
|
وبقربه يا فرحة الأموات |
|
والكعبة الغراء قالت قد غدا |
|
لبس الحداد عليه من عاداتي |
|
فانظر إلى آثاره في مكة |
|
فرحابها لم تخل من بركات |
__________________
(١) إتحاف الورى ٤ : ٢٩٥.
(٢) إتحاف الورى ٤ : ٣٥٥.
(٣) ثنية كدي : بضم الكاف وتشديد الياء المثناة وهي ثنية لا زالت معروفة بهذا الاسم يخرج فيها الطريق من المسفلة (معجم معالم الحجاز).
(٤) إتحاف الورى ٤ : ٣٤٧.
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ١ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2205_aldor-alkamin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
