في شعبان سنة تسع وستين ، واستمرا حتى ماتا.
وولي تدريس المدرسة الأفضلية بمكة.
وتردد للقاهرة مرارا وحصل له بها حظ وافر.
ودخل الشام فاختص بنائبها حاتم الأشرفي وصار في قبضته. ويقال أنه قاسمه ما في خزائنه وكان شيئا كثيرا ، وعاد لمكة فاشترى (١) بها زاوية أم سليمان وعمّرها عمارة هائلة ، وجعل له فيها زاوية للذكر كل ليلة ثلاثاء ، ويطعم فيها الحاضرين ما يتيسر ، بل كان ديدنه أن يقدّم بمكة والقاهرة لكل من وصل إليه من أمير وكبير وصغير ما يليق به من الطعام والحلوى وغيرهما. وحصل بينه وبين قاضي مكة برهان الدين ابن ظهيرة شنآن كبير وتنازعا في الحجر ، فصنف كل منهما تصنيفا في ذلك ، استعان هذا بوالدي فيما كتبه وروى عنه فيه ، وقرض لكل منهما كتابه جماعة من أهل مصر ، ولما طال الشنآن بينهم خاف هذا على نفسه من إقامته بمكة لكون القاضي برهان الدين من جهته صاحب مكة ، فارتحل إلى القاهرة وسكنها والقبة ، ورزق فيها حظوة كبيرة بحيث كان يتردد له أمير كبير فمن دونه يحسنون له إحسانا كثيرا ، بل وعرض عليه قضاء مكة فأباه ، ولما وجع وجع الموت أراد السلطان أن ينزل فيسلم عليه ، وأرسل من يخبره بذلك فوجدوه قد مات.
وكان إماما فصيحا ، ذكيا ، بهجا ، رئيسا حشما ، وجيها عند الخاص والعام ، متحببا إلى الناس كلهم ، ولم يزل في ارتفاع حتى مات مطعونا ، ولم يغب ذهنه ، بل يقال أنه استمر يلحق في وصيته إلى وقت صعود روحه في ضحى يوم الخميس ثالث عشري رمضان سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة بالقاهرة ، وأوصى أن يدفن داخل قبة الشافعي فنوزع في ذلك ولم يتم له أمر ، فدفن بجوار قبر ولده نسيم الدين أبي اللطف أحمد عند قبر الونائي بالكرية
__________________
(١) في هامش الأصل : فاستأجر.
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ١ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2205_aldor-alkamin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
