توجها منها إلى بيت المقدس فسمعا به ، ثم إلى دمشق فسمعا به ، ثم عادا إلى القاهرة ودخلا منها في أوائل سنة سبع وخمسين إلى بلاد المغرب ، فدخلا تونس وقسطنطينية وبجاية وهراب وشمسان وفاس ومكناسة ، ثم عادا إلى مكة في موسم سنة ثمان وخمسين ، ثم عاد وحده إلى بلاد المغرب في موسم سنة ثلاثة وستين فدخل تونس فقط ، وعاد إلى مكة في موسم سنة تسع وستين.
أقول : وتكرر أيضا دخوله القاهرة ، ثم دخل المغرب أيضا وأقام فيها أكثر من سنتين ، ولازم بالقاهرة الشيخ نور الدين السنهوري في الفقه وغيره ، والشيخ شمس الدين السخاوي حتى قرأ عليه «الألفية وشرحها» ، وقرأ على الشاوي ، والزكي المناوي ، وعبد الصمد الهرساني وآخرين.
وناب في قضاء المالكية بمكة بمرسوم من السلطان في أيام القاضي نور الدين بن أبي اليمن النويري (١) وانعزل بموته ، وهو وأخوه شركاء في إمامة مسجد الخيف.
وسافر إلى الهند قبل القرن العاشر فدخل مندوه (٢) وكجرات (٣) ، وأقام هناك إلى أن قدرت وفاته في سنة سبع عشرة وتسعمائة ، وجاء الخبر بمكة في موسمها ، وخلف بمكة ذكرين أبي الفتح وعبد الله ، وثلاث بنات عائشة وفاطمة وأم هانئ رحمهالله وإيانا.
__________________
(١) إتحاف الورى ٤ : ٥٩٣.
(٢) مندوه أو بندوه : مدينة من أهم المدن الأثرية في عهد السلاطين في بلاد البنغال. وقد اتخذها المسلمون عاصمة لهم بعد أن هجروا عاصمة البنغال الأولى وهي مدينة غور. وتعرف هذه المدينة عند المؤرخين بمدينة فيروز أباد. ذلك لأن السلطان فيروز شاه هو أول من اتخذها عاصمة لدولته.
وبندوه مدينة قديمة قد ورد ذكرها في الكتب الهندوكية القديمة.
انظر : النقوش والكتابة العربية على العمائر الإسلامية في البنغال قبل العصر المغولي ـ رسالة ماجستير ـ مقدمة من محمد يوسف صديق ـ جامعة أم القرى ـ قسم الحضارة.
(٣) كجرات : هي ولاية في الشمال الغربي من الهند قرب بحر عمان ، وهي منطقة زراعية هامة تنتج القطن والأرز والتبغ (المنجد).
![الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين [ ج ١ ] الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2205_aldor-alkamin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
