ثم قال صلى الله عليه وسلم زمان لا تتم فيه تجارة الرجل ولا تنجح حوائجه إلا بالإيمان الكاذبة وأولئك هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ثم قال صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة إذا رأيت الناس يوم عيدهم في زيهم فحدث نفسك بأن ذلك كله خرقة تبلى ولحم يأكله الدود يا أبا هريرة لو لا أن الله خلق الموت وكتبه على العباد لادّعت الناس كلهم الربوبية ولو لا جهنم ما سجد لله ساجد وقال صلى الله عليه وسلم يذهب الصالحون الأول فالأول وتبقى حثالة كحثالة التمر والشعير لا يبالي الله بهم في أي واد من العذاب أهلكهم.
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال لما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع مسك بيده حلقة الكعبة وهزها وبكى بكاء شديدا فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه مم بكاؤك يا رسول الله فقال وكيف لا أبكي وهذه آخر حجة لي وقد أبكاني فراق الكعبة وتوديع المسلمين يا أبا بكر ليبلغ الحاضر منكم الغائب عني إن مثلكم كمثل ورق بلا شوك إلى سبعمائة سنة ثم تكون أمتي ورقا وشوكا إلى تمام مائة سنة ثم تكون أمتي شوكا بلا ورق أن تركتهم لم يتركوك وإن فررت منهم جذبوك لا ترى فيهم إلا سلطانا جائرا وغنيا بخيلا أو عالما راغبا في الدنيا أو عابدا مرائيا أو فقيرا كذابا أو تاجرا فاجرا أو صانعا خائنا أو شيخا غافلا أو شابا فصيحا أو امرأة لا حياء لها.
قال عكاشة صف لنا ذلك الزمان يا رسول الله فقال زمان يكون فيه المؤمن ذليلا والفاجر عزيزا تركب فيه الفروج السروج وتأكل الأم من فرج ابنتها فإذا شاعت المنكرات وقلت الطاعات أرسل الله القحط على الأرض ثلاث سنين يزرع الناس ولا يحصلون شيئا فيخرج الدجال وله شراب وطعام يفتن به الناس يغرس بيمينه ويجني بيساره وتضرب البقرة وتلد في يومها فيفتن الناس فينهض إليه أهل التوحيد
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
