فامتلأ الوعر والسهل والغيضة وغيرها بالناس الذين رغبوا في رؤيتنا واغتنام البركة منا من كل فج عميق لتشهد أحوالنا وتقتبس أنوار أصحابنا (١) إذ الحاج مجاب الدعوة أربعين يوما بعد وصوله إلى داره فضلا عن ملاقاته في الطريق بروح وريحان لمن جاء بالصدق والتصديق بالوعد الحق رحم الله الجميع بمنه وكرمه وعصمنا وإياهم من عذاب النار وهول القبر والحشر والنشر والميزان والصراط إلى الجنة يا ارحم الراحمين يا رب العالمين.
هذا وأني مررت على موضع الأولياء والصلحاء ومعدن الخير والبركات مستقر القطب الواضح سيدي الجودي العلمي وأولاده وكذا محل أولاد سيدي مالك وأولاد الشيخ البركة سيدي محمد بن قري أفاض الله علينا من بركاتهم وجعلنا في زمرتهم وزمرة أوليائه بمنه وكرمه.
فلما بلغت ضريح الولي الصالح والكوكب الواضح سيدي محمد بن يحيى عزم علي أهل مدشر قترات برمتهم عزما بتلا قطعا فاجتمع من وطن بني يعلى وبني ورثيلان ما يكاد أن يكون سوقا كبيرا فذهب الكل إلى المدشر المذكور فبتنا فيه وقد ذبحوا ما يكاد أن يخالف العادة عمرهم الله إلى يوم القيامة وعمر سوقهم على لسان الشريعة المحمدية رضي الله عنهم وأرضاهم وهي ضيافة عظيمة إذ فيها المئون من الخلق.
وقد لقينا المحب في الله والأخ من أجله العلامة الفاضل والمحقق الكامل المدرس الفقيه الصالح سيدي الحسن نجل الشيخ سيدي أحمد زروق بن مصباح إذا أراد أن يضيف الكل فأهل المدشر المذكور قاموا بالكل كثر الله خيرهم وجعل البركة حاضرة
__________________
(١) في نسخة ليشهدوا أحوالنا ويقتبسوا أنوارا لأصحابنا.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
