ومنواله فمن لم يصبه منهم كثير وصل إليه نزر قليل لمثل العلم فليعمل العاملون فمن تمكن من تونس ووجد معينا على العلم تعليما وتعلما بأن ساعده الزمان والإقبال فرجع من غير قضاء وطره (١) انتهاب والانتحال (٢) لا سيما إن وجد من يخشى الله ويتقيه وكان محققا للعلوم ومدققا للفهوم ناصحا للضعفاء من الطلبة فليشد يده عليه من غير عجلة بل يتوانى حتى تحصل له الملكة القوية في كل العلوم.
حاصله تونس نعمة لمن أقبل على الله واشتغل بما يعنيه علما وعملا وحالا فلا (٣) يطمئن الصادق فيها من الوصول إلى الله تعالى وبلوغ المأمول لأن الإعانة في المعالي على حسب مخالفة النفس وشهواتها لا سيما موضع كثرت فيه اللذات وتواترت فيه الطيبات على قدر نبذها وطرحها من القلب تسرع إليه الإجابة بالوصول إلى مرضات المولى فيزول الحجبا عنه مقدار طرفة عين إذ الصديق من كثرت أعداؤه وشهواته فلم يبال بها.
نعم ولذلك كثرت فيها البله الذين لا يهتمون بأنفسهم ولا يميزون الجيد من غيره لغيبتهم عن حسهم فسلب الله لهم ما يجنون به على أنفسهم من عقل التكليف فلم يبق لهم إلا عقل التعريف فترى أهل العلم يتزاحمون ويتراكمون لديهم فيستمعون الإشارة منهم فضلا عن العبارة لديهم وقد شاهدت منهم أمرا عظيما.
وبالجملة فالعالم العامل أو صادق التوجه من الطلبة منور دائما مقبول عند الخاصة والعامة وأما من له حرفة بعلمه وغرض دنيوي لا سيما أن لا حظ الزنا واللواط فهو مكسوف الأنوار منعكس الحقائق في هذه الدار وفي تلك الدار فعلمه
__________________
(١) بياض ولم ينبه عنه في نسخة وفيها بدل انتهاب وانتحال فذلك محروم.
(٢) بياض ولم ينبه عنه في نسخة وفيها بدل انتهاب وانتحال فذلك محروم.
(٣) في نسخة بإسقاط فلا.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
