الذي تهو فؤاده ، الشيخ إسماعيل ومنهم الفقيه النبيه الجليل المحب سليل الأخيار ونخبة المتقين المقربين ذوي الأنوار سيدي نصر (١) وأما غير هؤلاء من العلماء فكثير والصلحاء والطلبة والفقراء وأهل النسبة والدين مما لا يحصى ضبطا فكثير وكذا العلماء وأهل الدولة فأوصافهم تجل عن العد والإحصاء وكذا المجتمعون في جامع الزيتونة للإقراء والتدريس فتقصر العبارة عنهم وعن عدهم (٢).
نعم الذي يأخذ العلم الظاهر من غير سلوك للطريق الجادة بأن يأخذ ما يتعلق بالحرف الدنية (٣) والصنائع الخسيسة من غير تمكين في الباطن كثير جدا فهي أما زندقة ، أو دعوى غير محققة ، فإن الجامع المذكور قد انتشرت عليه الأنوار ، وانبسطت عليه الأضواء والمعارف والعلوم والأذكار ، كاد أن يكون جامعا للفنون ومحتويا للعلوم فما أحسنه من جامع أكرم به الطلبة الباحثين فشمس أنوار الفهوم فيه مشرقة ، وفوائده وعوائده محققة ومدققة ، فهو جنة العارفين ، وخلوة للمتعبدين الناسكين ، ومزارة للراغبين المشتاقين ، فالذائق لطعم الإيمان فيه لا يشتهي طعاما ولا شرابا ولا نكاحا لا تقر عينه إلا بتلك الأزهار ، وتتفكه بأحسن الفواكه وألذ المشتهى من تلك الثمار ، إذ فيه ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين من محاسن العزيز الجبار ، لا فيه غول من أسباب الدنيا ، ولا نصب من العوارض والقواطع من المراتب العليا.
نعم أن سلاطين تونس وأمراءها وأصحاب الدولة فيها صرفوا هممهم إلى العلم وأقاموا منائر عزه فبنوا المدارس وأوقفوا الأحباس ، وأعزوا العلماء وأغنوا للدرس الجلاس (٤) ، فأسهموا كلا على قدر همته واشتغاله فإذا كان كل شيء على أصله وفصله
__________________
(١) في نسخة ناصر.
(٢) في نسخة وعن أوصافهم.
(٣) في نسخة الدنيوية.
(٤) في نسخة وعزوا من العلماء وفي نسخة وأغنوا بالدرس الجلاس فليحرر.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
