فتساعدهم فيهلك الناس أو تترك الأحكام بحيث تترك الناس على أغراضهم فتظن أن ذلك حلم بهم وشفقة عليهم وأنت راع وكل راع مسئول عن رعيته فلا تشتغل بشهوات النفس مع أزواجك وخدامك ومماليكك وتترك الناس على الإهمال فاتق الله في نفسك وفيهم وقم بحقهم وأزجر الظالم عن المظلوم وكن حليما عليهم بلسان الشرع إذ كل حق يضيع فأنت ضامن شرعا فلا يمسك تقصير وتفريط فسمع حينئذ ما قلت له.
وقلت له أيضا أنك أهملت العلم وأهله وقصرت في حقهم ما استطعت وقد فقد تدريس العلم من مدينة طرابلس بحيث لا ترى مجلسا من العلم إلا من ألهمه الله من الطلبة أن يدرس من غير أمر منك ولا معونة تكون لهم من بيت المال بسببك فرضيت أن يكون بيت المال تنتفع به وحدك ويأكله اليهود والنصارى ومن لا معنى فيه فإن أعطيت شيئا منه لمن يستحقه جعلته مزية عليه وأظهرته لديه وكل ذلك يصغى له لأنه ذو عقل ولب يحفظ ما ألقي إليه وأوصيته أيضا بأنك لا بد أن تبني مدرسة العلم وتحبس عليها أحباسا معلومة للمعلم والمتعلم كل بحسبه فرضي بذلك غير انه أراد أن يجعلها خارج المدينة لينزل فيه الغريب والفقير يعين الكل على ذلك ولا أدري أيدوم ذلك به أو ينساه غير أن جلساءه وقواعده غير مشتغلين بذلك والسلطان مذهبه على مذهب جليسه.
حاصله لا بأس به وهو يستمد الخير من أهله ويرغبه بأسبابه وأن العلماء أيضا يجتمعون معه كل يوم الاثنين أو يومين في الأسبوع إطلاعا على بعض الخصومات بين يديه وهم جماعة خيرهم الفاضل المذكور سيدي محمد السوداني وسيدي محمد العربي الفرجاني يبحثون عن الواقعة على الحق ما ظهر لهم مع حضور القاضي والمفتي وقد حضرت لهم مرة واحدة من غير قصد مني ولا منهم فانه أمر اتفاقي إذ بعث لي
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
