السلطان رغبة فينا ومحبة في اجتماعنا فقدر الله بالاجتماع بعد الظهر إلى صلاة العصر فافترقنا ومرة أخرى بعث لي وسيدي محمد الشريف حين رجوعنا من الحج فجلس معنا وأوصيناه بتقوى الله تعالى والعلم والإعانة والاجتهاد في أمور المسلمين فقال لسيدي محمد أنت صعب وقد أهلكت الله بك فلانا وفلانا وسيدي محمد ساكت.
وبالجملة فإنه صاحب خير وإن له حسن اعتقاد في أهل الخير إذ قال لما تركت فرسي عنده وهي في داره فأتى النصارى إلى بلد طرابلس يأخذونه أو يهدمونه نعم لا طاقة لهم بذلك فاهتم الناس بالخروج إلى المنشية خوفا من ضربة المدفع والبونبة قال فقلت لهم والله لا خرجت إذ فرس الشيخ الفلاني عندي وأنا أخرج أو يمسني منهم الهلاك فمكثوا مدة على شاطئ البحر حتى أنزل الله الصلح بينهم والأمان التام وهذا كله ونحن في المشرق فرآها كرامة وإنما الشفاعة من أهل التصريف وأهل وطنه.
وقد قال بعض العارفين إذا أراد الله أن يتفضل عليك خلق الفعل ونسبه إليك كان الله لنا وله بالعافية التامة الدائمة الشاملة بمنه وكرمه مع التوفيق والرحمة والبركة في الذرية والموت على حسن الخاتمة على فراش العافية آمين.
ومدة إقامتنا في طرابلس مشتغلين بزيارة الأحياء والأموات فزيارة الأحياء أكثرهم زرناهم في دار سيدي محمد في زيارتهم لنا وأما زيارة الأموات فقد زرناهم في قبورهم بالوصول إليهم كالولي الصالح سيدي محمد بن سعيد وقد رأيت كلامه ككلام الشيخ محيي الدين سيدي عبد القادر وغيره من العارفين والشيخ الصيد وتكرم علينا أولاده بأكثر من طاقتهم والشيخ ابن جابر والشيخ المرغني والشيخ المعزي وقد أدركته وهو حي وانتفعت به أتم انتفاع وقد أوفيت الكلام عليه فيما سبق.
وكذا زرت الأشياخ الذين في المدينة وقد أخبرنا العلماء بهم ممن يعرف تاريخهم
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
