قلت وما ذكر في الإسكندرية من الغرائب والأبنية والعجائب (١) لم يبق بها الآن سوى عمود السواري وغيره اجتاحه الدهر وأبلاه ، واستأصله وأفناه ، ولم يبق لها من الآثار إلا ما يذكر في الأخبار ، والدوام والبقاء لله الواحد القهار ، إلى أن قال.
ومن مزارتها غير ما تقدم مشهد سيدي علي البدوري رضي الله عنه ومنها قبر الخزرجي مشهور هناك بنسبته ولا أدري هل هو صاحب المنظومة في العروض أو غيره وبازائه قبر الإمام الفاكهاني ومنها قبر الإمام الشيخ الصالح سيدي عبد الرزاق أجل تلامذة الشيخ سيدي أبي مدين رضي الله عنهما وأجل من نشر طريقه بعده وأخذها الناس عنه وقدره بين أهل الطريقة معروف ومنها زاوية (٢) أبي الحسن الشاذلي كان يأوي إليها هو وأصحابه وهي قلعة كبيرة في سور البلد الشرقي فيها بيوت متعددة ومنها قبر سيدي أحمد المناري وهو مشهور البركة وسبب تسميته بالمناري على ما قالوا أنه قدم البلد ومعه حمارة له وقال لهم أين أبيت فأشاروا كالمستهزئين به إلى المنارة فقال لهم بسم الله وصعد بحمارته إلى أعلاها فاجتمع الناس ينظرون متعجبين وهذا في حق أولياء الله تعالى يسير والله على كل شيء قدير وهو العالم بحقيقة الأمر.
لطيفة حكي أن السلطان سليم العثماني لما دخل مصر وجاء إلى الإسكندرية طلع ذات يوم إلى كوم مشرف على البلد وجاءه أهل الإسكندرية وقالوا يا سلطان إن بلدنا هذا قد استولى عليه الخراب كما ترى فنريد كمال جودك أن ترحمنا وتصرف نظرك إلى عمران هذا البلد فإن مكانته من مدائن العالم معروفة فعسى أن يرجع إلى بعض حاله الأول على يدك فسكت عنهم ساعة وهو مطرق ثم رفع رأسه إليهم وقال لهم إن هذه
__________________
(١) في الرحلة الناصرية بإسقاط والعجائب.
(٢) في الرحلة الناصرية قلعة.
![الرحلة الورثيلانيّة [ ج ٢ ] الرحلة الورثيلانيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2203_alrehlatel-alversilania-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
